ثورة 26 سبتمبر: هوية متجذرة لا يطويها النسيان ولا تكسرها حملات التشويه

  • الوحدوي نت - المحرر السياسي
  • منذ 10 أشهر - Thursday 18 September 2025
ثورة 26 سبتمبر: هوية متجذرة لا يطويها النسيان ولا تكسرها حملات التشويه


لم ينتظر اليمنيون حلول السادس والعشرين من سبتمبر ليعلنوا وفاءهم لثورتهم، بل تسابقوا مع مطلع الشهر لاستدعاء لحظة الخلاص الأولى، في مشهد يختلط فيه الحنين بالوعي والذاكرة بالفعل الحاضر.


تدفقت الحملات الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في صورة أقرب إلى استفتاء مفتوح على عظمة ثورة 26 سبتمبر وخلود مبادئها، لتؤكد أن روحها لم تنطفئ وأن جمهوريتها لا تزال البوصلة التي تهدي الأجيال المتعاقبة.

إطارات الحسابات وألوان العلم الوطني وشعارات العيد الوطني الـ63 غمرت الفضاء الرقمي، لتقول بلسان الجمع إن سبتمبر هوية راسخة تسكن تفاصيل الحياة اليومية.


الأهم أن هذه الحشود الرقمية لم تأتِ بتوجيه من سلطة ولا بترتيب من جهة رسمية، بل اندفعت عفوية صافية، لتشكل أبلغ رد على محاولات الطمس والتشويه. الرسالة واضحة: الشعب متمسك بجمهوريته، وثورة سبتمبر ليست ماضياً يُستحضر، بل مشروع حاضر ومستقبل يزداد قوة كلما تعرض للتهديد.


هذا العام، برز الشباب اليمني في قيادة حملات رقمية، وثقت روايات الآباء الأوائل، واستعادت شهادات المناضلين، لتقول إن روح سبتمبر لم تحاصر بجغرافيا الوطن، بل امتدت مع كل يمني في المهجر. الأعلام والأناشيد والقصائد عبرت القارات، مؤكدة أن العقد الاجتماعي الذي أبرم يوم الخروج من ظلام الإمامة إلى فضاء الجمهورية لا يزال قائماً.


ويؤكد مراقبون أن الظاهرة كشفت عن وعي جديد بالهوية الوطنية، إذ لم يعد الاحتفاء مجرد ترديد لشعارات الماضي، بل ممارسة تغرس قيم الحرية والاستقلال في وعي الأجيال. 


لقد تحول سبتمبر إلى عملية استعادة للهوية بوصفها مشروعاً جامعاً، يعيد تعريف معنى الانتماء، ويؤكد أن الثورة انتصرت على النسيان، وتحولت إلى حالة دائمة في الضمير الجمعي.


ورغم حملات التشويه والتعتيم والإساءة، أثبتت ثورة سبتمبر قدرتها على التجدد المذهل. فكل محاولة لطمسها، زادت من حضورها، وكل تحدٍّ واجهها، عمّق جذورها. لهذا لم يعد استذكارها طقساً عابراً، بل أصبح هوية حية تمنح اليمنيين أسباب البقاء والمقاومة.


إن ما يشهده سبتمبر هذا العام يتجاوز كونه مجرد احتفال، إلى استفتاء شعبي على عظمة الثورة وتضحيات الآباء، وتأكيد على أن اليمنيين يرفضون التنازل عن مكتسباتهم الجمهورية. 


بعد أكثر من ستة عقود، يطل سبتمبر كهوية وطنية وبوصلة جامعة، وملحمة متجددة تبرهن أن الشعب اليمني، حين يلتقي مع قضيته العادلة، يصنع التاريخ ويصون الكرامة.