مع اقتراب إكمال نحو تسع سنوات على اعتقال الدكتور يوسف البواب، جدّدت أسرته آمالها في أن تستجيب جماعة الحوثي للمناشدات الحقوقية والمدنية الداعية إلى الإفراج عن الأكاديمي المعتقل منذ 20 أكتوبر 2016، وأن يُوضع حدٌّ لفصل مؤلم في حياة الأسرة امتد لما يقارب عقداً من الزمن.
وأحيت نسيبة يوسف البواب، ابنة المعتقل، قضية والدها بمنشور مؤثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزامن مع عيد ميلاد شقيقها الأصغر أسامة الذي أتم عامه العاشر الثلاثاء الماضي.
وروت نسيبة تفاصيل ميلاده في ليلة اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر 2014 مشيرة إلى أن الأسرة عاشت حينها ساعات مرعبة تحت أصوات القصف وانتشار القناصة قرب منزلهم المجاور لمعسكر الفرقة الأولى مدرع، قبل أن تتلقى هديتها الكبرى بقدوم المولود.
لكن قدر أسامة كان مختلفاً؛ فهو "آخر العنقود" الذي لم ينل حظه من دفء الأب كما ناله إخوته. لم يعش مع والده سوى عام ونصف العام، قبل أن يُعتقل.
وقالت نسيبة إن شقيقها أسامة، الذي حُرم من دفء حضن والده، ظل طوال سنوات اعتقاله يكبر على أمل اللقاء، مضيفة: "اليوم أكمل أسامة عشر سنوات. صار في الصف السادس، أكثر ذكاءً منّا جميعاً، مشاكس يملأ البيت ضحكاً وضجيجاً، لكنه أيضاً من الأوائل في صفه، موهوب، محبوب، وقريب من قلوب الجميع. هو تعويض الله لنا عن سنوات الرعب، وبلسم جراح والدنا في غربته القسرية خلف القضبان".
غير أن في عينيه البريئتين يظل هناك فراغ لا يملؤه إلا عودة الأب.
وتؤكد الأسرة أنها ما تزال تتشبث بالأمل في أن تكون هذه السنة الأخيرة في غياب الوالد، قائلة: "أملنا بالله لا ينقطع، ونرجو أن يكون عقد من الزمن كافياً لإنهاء هذا الابتلاء".
كما تتمنى أن يكون عام أسامة الماضي هو آخر أعوام الحرمان، وأن يأتي العام الجديد بالتعويض، عام عودة الأب إلى حضنه، وعام اكتمال الصورة التي غابت طويلاً.
ولا يزال الدكتور يوسف البواب رهن الاعتقال منذ ما يقارب تسعة أعوام، في قضية أثارت دعوات حقوقية متكررة للإفراج عنه، وسط مطالبات عائلية بإنهاء معاناة حرمت طفله من أبسط حقوقه الإنسانية، فضلاً عن معاناة بقية أفراد الأسرة التي كان أسوأها وفاة والدة الدكتور البواب في أواخر أبريل الماضي، دون أن يتحقق حلمها في رؤية نجلها حرًا طليقًا.
يُذكر أن الدكتور يوسف البواب أكاديمي حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة صنعاء بتقدير ممتاز، ألّف أحد عشر كتاباً، وأشرف على أكثر من ثلاثين بحثاً علمياً، ويعمل أستاذاً للغة واللسانيات في جامعة صنعاء.