بين القتل والتجنيد وسوء التغذية..

أرقام مفزعة تكشف جراح الطفولة المنسية في اليمن

  • الوحدوي نت - خاص
  • منذ 7 أشهر - Saturday 22 November 2025
أرقام مفزعة تكشف جراح الطفولة المنسية في اليمن

 

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للطفل في 20 نوفمبر من كل عام، لتجديد الالتزام الدولي بحماية حقوق الأطفال وضمان مستقبل آمن لهم، تستمر مأساة الطفولة في اليمن في التفاقم، وسط حرب أودت بآلاف الأطفال بين قتيل وجريح، ودفعت الملايين منهم إلى أتون الفقر والمرض والجهل والتجنيد القسري. 


وفي هذا العام، تأتي تقارير محلية ودولية متعددة لتسلّط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الأطفال في اليمن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد.


حيث كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن إحصائية صادمة توضح حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال في اليمن، ووثّقت 5,700 حالة انتهاك جسيم تعرض لها الأطفال في مختلف المحافظات منذ بداية الحرب.


وتؤكد اللجنة أن الهجمات المباشرة على المدنيين كانت من أبرز أشكال الانتهاكات التي طالت الأطفال، مع تسجيل 3,816 طفلاً بين قتيل وجريح، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع بعدم استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين يشكلون الفئة الأكثر هشاشة.


كما رصدت اللجنة 1,368 حالة تجنيد أطفال وإشراكهم في الأعمال القتالية من قبل أطراف النزاع، معتبرة ذلك واحدًا من أخطر الانتهاكات الستّة الجسيمة المحظورة بموجب القانون الدولي للتعامل مع الأطفال في النزاعات المسلحة.


وفي جانب آخر من الانتهاكات، أشارت اللجنة إلى سقوط 708 طفلًا بين قتيل وجريح جراء الألغام والعبوات الناسفة المنتشرة في مناطق واسعة من البلاد، فضلًا عن 125 حالة قتل خارج نطاق القانون.


وعلى الصعيد الاجتماعي والتعليمي، سجّلت اللجنة 240 حالة حرمان وتمييز في الحق في التعليم، إذ تتسبب الحرب في إغلاق المدارس أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية أو مراكز احتجاز، ما يحرم آلاف الأطفال من الالتحاق بالتعليم الأساسي.


وأكدت اللجنة أن هذه الأرقام "تعكس خطورة استمرار النزاع وغياب أي التزام حقيقي بحماية المدنيين"، مطالبة جميع الأطراف بتطبيق القوانين الدولية ووقف الانتهاكات، ومتعهدة بمواصلة الرصد والتوثيق لضمان مساءلة المنتهكين وإنصاف الضحايا.


وفي سياق متصل، أصدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية تقريرًا حديثًا كشفت فيه أن حوادث الأسلحة المتفجرة - بما في ذلك الغارات الجوية والصواريخ والقذائف والعبوات الناسفة - تسببت في قتل وجرح 3146 طفلًا خلال الفترة بين 2020 و2024.


وجاء العام 2020 الأسوأ على الأطفال، بعد تسجيل 1124 ضحية، بينهم 269 قتيلًا و855 جريحًا. أما العام 2024 فكان الأقل من حيث عدد الضحايا، لكنه لا يزال يسجل 318 طفلًا بين قتيل وجريح، ما يعكس استمرار الخطر على الأطفال رغم تراجع بعض العمليات العسكرية.


ويشير التقرير إلى أن الفتيان كانوا الأكثر تضررًا من حوادث الأسلحة المتفجرة، حيث بلغ عدد الضحايا الذكور 2424 طفلًا مقابل 722 فتاة، وهو ما تعزوه المنظمة إلى مشاركة الفتيان بنسبة أكبر في الأعمال الخطرة واللعب في مناطق ملوثة بالمخلفات الحربية.


كما أكدت المنظمة أن اليمن يعد واحدًا من أكثر دول العالم تلوثًا بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، حيث إن هذه المواد تسببت في مقتل و إصابة أكثر من 34% من إجمالي الأطفال الذين سقطوا خلال العقد الماضي.


ورغم الحاجة الماسة إلى عمليات إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، فإن نقص التمويل الدولي أوقف العديد من البرامج الحيوية، ما يضاعف المخاطر ويعرض ملايين الأطفال لمصير مجهول.


من جهتها، كشفت منظمة ميون لحقوق الإنسان عن تصاعد خطير في الانتهاكات بحق الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن الجماعة استخدمت 852 مدرسة خلال عامي 2024 - 2025 كمراكز للتعبئة الأيديولوجية وتجنيد القُصّر. وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى الآباء من تسرب التلاميذ واستغلالهم في القتال.


وتقول المنظمة إنها وثقت 146 طفلًا قتلوا في الجبهات أو أثناء مشاركتهم في مهام عسكرية بين يناير وأكتوبر 2025، بالإضافة إلى 2016 طفلًا قتلوا بسبب الألغام منذ 2020.


وتؤكد الأرقام أن 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة بحاجة ماسة إلى علاج من سوء التغذية، منهم 600 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما لا يزال 3.7 مليون طفل خارج المدارس، محرومين من حقهم الأساسي في التعليم.


ورحبت المنظمة بإطلاق الحكومة اليمنية الخطة الوطنية لحماية الطفولة 2026-2029 بالشراكة مع اليونيسف، معتبرة أنها خطوة مهمة لكنها تبقى غير كافية دون وقف الانتهاكات واسعة النطاق من قبل الأطراف المتحاربة، خصوصًا الحوثيين.


انتهاكات جسيمة ضد الأطفال


وفي تقرير موسع، وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 28,005 واقعة انتهاك ضد الأطفال ارتكبتها جماعة الحوثي بين 2015 و2025، بينها، 4,595 طفلًا قُتلوا، و6,317 مصابًا، و180 حالة اختطاف، و137 حالة إخفاء قسري، و53 حالة اغتصاب، و43,965 طفلًا مشردًا، و117 طفلًا تعرضوا للتعذيب بينهم 9 لقوا حتفهم في السجون، و6,728 طفلًا مجندًا قتلوا أثناء المشاركة في القتال، و9,851 طفلًا مجندًا جرحوا.


ويشير التقرير إلى أن الحوثيين استخدموا أساليب مختلفة لاستدراج الأطفال إلى الجبهات، من بينها غسل الأدمغة، الإغراء بالوظائف والشهادات المدرسية، استغلال فقر الأسر، والتجنيد الإجباري في بعض القبائل.


كما حذّر التقرير من أن الجماعة دفعت أكثر من 3 ملايين طفل إلى سوق العمل، وحرمت 4.5 مليون طفل من التعليم بعد تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية.

 

وفي حين تسعى دول العالم لإضاءة المعالم التاريخية باللون الأزرق في اليوم العالمي للطفل، تعبيرًا عن تضامنها مع حقوق الطفل، يعيش ملايين الأطفال في اليمن كارثة غير مسبوقة بين الجوع والنزوح وفقدان الرعاية الصحية والتعليم والأمان.


وتشير تقارير دولية إلى أن 417 مليون طفل حول العالم محرومون من أساسيات الحياة، لكن الوضع في اليمن يعدّ من بين الأسوأ، خاصة مع استمرار الحرب وتراجع التمويل الإنساني وغياب الاستقرار السياسي.