شنّت الولايات المتحدة و"إسرائيل" فجر السبت هجمات عسكرية واسعة على إيران، مستهدفة القيادة العليا والمرافق الحيوية في طهران ومناطق أخرى، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، بعد أقل من عام على الحرب الأولى.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء "عمليات قتالية واسعة" ضد إيران بهدف القضاء على التهديدات النووية والصاروخية ومنع النظام الإيراني من تطوير أسلحة استراتيجية. من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة تنفذان حملة مشتركة لتفكيك منظومة القيادة الإيرانية، مستعرضًا تدمير عدة مقرات قيادية.
وقال ترامب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيدًا هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، مؤكدًا أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». ووجّه إنذارًا لعناصر الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، مخيّرًا إياهم بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعيًا الإيرانيين إلى «السيطرة على حكومتهم».
وأطلقت الولايات المتحدة على عمليتها العسكرية تسمية «ملحمة الغضب»، في حين قالت إسرائيل إن عملية «زئير الأسد» تهدف إلى شل سلسلة القيادة والسيطرة للحرس الثوري ونظام الحكم الإيراني.
وعزّز ترامب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية، في وقت يشكل فيه برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني نقطة خلاف رئيسية. وأضاف: «هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأمريكي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبرًا أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني»، مع الإقرار بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».
شوهدت صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» في سماء العاصمة طهران، وتصاعدت أعمدة دخان كثيف فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد علي خامنئي ومقر الرئاسة، فيما هزت انفجارات مناطق شرق العاصمة، وأكد التلفزيون الرسمي وقوع «عدوان».
كما سمعت انفجارات في مدن عدة، بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول وزنجان، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن الضربات استهدفت قائمة متزايدة من المدن والمواقع في أنحاء البلاد، مع تصاعد أعمدة دخان في طهران وأصفهان وشيراز وتبريز، إضافة إلى انفجارات في بلدات غربية وقرب مدن الموانئ الحيوية لتجارة النفط، بينها عسلويه. وتسببت الضربات في ازدحام مروري وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالغارات التي استهدفت إيران السبت، وتأخر إقرار الحكومة الإيرانية بمقتله إلى فجر الأحد.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما، وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام.
وكانت وكالة مهر الإيرانية أفادت بمقتل إبنة المرشد الإيراني وصهره وحفيدته وزوجة ابنه.
ونقلت قناة «سي بي إس نيوز» عن مصادر استخبارية أن نحو 40 مسؤولاً إيرانياً قتلوا بالغارات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة منذ صباح السبت، مع استمرار التصعيد العسكري.
وقال ترمب إن موت خامنئي ليس عدلا للشعب الإيراني فحسب، بل لجميع الأمريكيين العظماء، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى الإيراني لم يستطع الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأنظمة التتبع المتطورة للغاية، وفق تعبيره.
وتابع أن خامنئي لم يكن بوسعه هو والقادة الذين قتلوا معه فعل أي شيء، معتبرا أن هذه هي الفرصة الأكبر للشعب الإيراني لاستعادة وطنه، بحسب وصفه.
فيما أفادت مصادر إيرانية بأن الهجمات أدت إلى مقتل نحو 200 شخص وإصابة 747 آخرين في 24 محافظة، بينهم 85 طالبة في ميناب جنوب البلاد. كما أشار الهلال الأحمر الإيراني ووزارة الصحة إلى استمرار عمليات الإنقاذ وسط أضرار واسعة في المباني والمنشآت المدنية، فيما أعلن حاكم ميناب أن عدد قتلى قصف مدرسة ارتفع إلى 115.
ردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، وقواعد أمريكية في البحرين وقطر والإمارات والكويت والأردن وكردستان العراق، مؤكدة استمرار العمليات حتى «هزيمة العدو نهائيًا». وشدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن الضربات تستهدف مواقع أمريكية وليست ضد دول المنطقة.
فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إكمال «ضربة واسعة» استهدفت أنظمة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي المتقدم (إس إيه 65) في منطقة كرمانشاه غرب إيران.
واستدعت "إسرائيل" نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، بعد رصد «تسارع حاد» في برنامج الصواريخ الإيراني.
بعد بدء الهجوم، رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق صواريخ من إيران باتجاه أراضيه، ودوّت انفجارات في القدس مع انطلاق صفارات الإنذار، فيما أعلن الحرس الثوري بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي الإسرائيلية، معتبرًا أي قاعدة تساعد أمريكا وإسرائيل هدفًا مشروعًا للقوات الإيرانية.
في حصيلة أولية، قتلت امرأة وأصيب 20 آخرون جراء سقوط صاروخ وسط تل أبيب ضمن الهجمات الإيرانية، بينما أعلن الحرس الثوري عن إصابة مباشرة وشديدة لسفينة الدعم القتالي الأمريكية MST ، مؤكداً أن بقية الوحدات البحرية الأمريكية ستكون أهدافًا في استمرار الهجمات.
فيما نقلت وكالة أنباء عالمية عن مصادر إسرائيلية تأكيدها أن عدد المصابين في اليوم الأول من عملية زئير الأسد بلغ 121 مصابا.
تطورات في دول الخليج
شهدت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر سلسلة هجمات بصواريخ باليستية ومسيّرات، بعد الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، كانت حصيلتها الأولية على النحو التالي:
السعودية: انفجارات في الرياض والمنطقة الشرقية، مع إعلان الرياض اتخاذ إجراءات الدفاع، فيما أعلن الحرس الثوري إصابته الدقيقة لقاعدة الأمير سلطان الجوية الأمريكية.
الإمارات: انفجارات في أبو ظبي ودبي، مع اشتعال النار في مبانٍ ومطار دولي، وإصابة عدد محدود من الأشخاص، واعتراض الدفاعات الجوية 137 صاروخًا و209 مسيرات.
الكويت: استهداف مطار الكويت الدولي بطائرة مسيرة، إصابة 12 شخصًا، وتعطيل الحركة الجوية مؤقتًا، مع اعتراض صواريخ في المناطق الشمالية.
قطر: اعتراض 18 صاروخًا باليستيًا، إصابة 16 أشخاص، مع استمرار فرق الدفاع بالتعامل مع سقوط الشظايا، وحالة أمنية مستقرة.
البحرين: استهداف مطار البحرين الدولي وصادرات الأحياء السكنية في المنامة، مع إخلاء منطقة الجفير ومواجهة الهجمات بالصواريخ والمسيّرات.
في كردستان العراق، اعترضت القوات الأمريكية صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مطار أربيل والقنصلية الأمريكية، ما تسبب بانقطاع واسع للكهرباء نتيجة توقف حقل خور مور للغاز، دون تسجيل إصابات مباشرة.
وفي البصرة أصيب ثلاثة أشخاص بسقوط شظايا صواريخ.
كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والعراق، مؤكداً حق إيران في الدفاع المشروع عن نفسها، ومعلناً أن أي هجوم ضد العمليات الدفاعية الإيرانية سيكون هدفًا مشروعًا.
بينما اتخذت دول الخليج إجراءات طارئة شملت إغلاقًا جزئيًا أو كليًا للمجال الجوي، اعتراض صواريخ ومسيّرات، وتعزيز الدفاعات الجوية، مع تدابير لحماية المدنيين والمرافق الحيوية في الأردن والعراق.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني حظر عبور السفن في مضيق هرمز، في حين نصحت السلطات البريطانية بالعبور بحذر.
المواقف الدولية كانت متباينة، إذ دعت روسيا والصين لوقف التصعيد، وأكد الاتحاد الأوروبي ضرورة حماية المدنيين واستئناف المفاوضات، بينما شددت بريطانيا على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، وطالبت الأمم المتحدة جميع الأطراف بضبط النفس والحوار الدبلوماسي.
فيما أدانت فصائل فلسطينية وحزب الله وجماعة الحوثي الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي واعتبرت الرد الإيراني حقًا مشروعًا، بينما شددت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على رفض الهجمات الإيرانية على السعودية ودول الخليج، مؤكدة التضامن الكامل مع هذه الدول وحماية أمنها واستقرارها، فيما حذرت جماعة الحوثي من الانخراط في أي مغامرات عسكرية دعماً للأجندة الإيرانية، وهو موقف مطابق لمواقف عدد من الدول العربية، مع تأكيدها على ضرورة العودة إلى المفاوضات والتحذير من مغبة الحرب على المستويين الإقليمي والدولي.
من جهته، أكد وزير الحرب الأمريكي أن البحرية الإيرانية ستُدمَّر، ولن تسمح واشنطن لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشددًا على القضاء على أي تهديد يمس الأمريكيين. بينما أكد قائد بالحرس الثوري أن اغتيال القادة لا يؤثر على مسار المعركة.
ولا يزال التصعيد مستمراً حتى لحظة إعداد هذا التقرير، من خلال موجات متبادلة متقطعة من الهجمات الجوية والصاروخية، في حين تتخذ دول الخليج وإيران والولايات المتحدة إجراءات احترازية لتعزيز الدفاعات وحماية المدنيين والمرافق الحيوية. كما تواصل السلطات متابعة الأضرار والإصابات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من مخاطر توسع النزاع وتأثيره على الأمن الإقليمي والملاحة العالمية.