اليوم الـ18 للحرب: اغتيالات في قلب طهران وتبادل هجمات يعمّق الأزمة الإقليمية

  • الوحدوي نت - متابعة خاصة
  • منذ 4 أشهر - Wednesday 18 March 2026
اليوم الـ18 للحرب: اغتيالات في قلب طهران وتبادل هجمات يعمّق الأزمة الإقليمية


في اليوم الثامن عشر من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، تصاعدت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، مع تبادل هجمات جوية وصاروخية بين الأطراف، وتوسّع رقعة النزاع لتشمل عدة دول في المنطقة.

 

أعلنت إيران رسميًا مقتل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، إثر ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع عدة في طهران، في واحدة من أكثر العمليات حساسية منذ بدء الحرب، بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي في الضربات الأولى. 

 

ونعت طهران المسؤولين، فيما توعد المرشد الجديد مجتبى خامنئي بملاحقة منفذي العملية، مؤكداً أن «الوقت ليس مناسبًا للسلام» قبل رضوخ واشنطن وإسرائيل، في رسالة واضحة بعد غياب قناة تفاوضية مهمة بسبب اغتيال لاريجاني. 

 

من جهتها، أكدت إسرائيل تنفيذ ضربات دقيقة في طهران، مستهدفة مقرات أمنية ومواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، امتدت إلى شيراز وتبريز، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن العملية تهدف لتقويض بنية الحكم الإيرانية ومنح الإيرانيين فرصة «لتقرير مصيرهم بأنفسهم». وفي المقابل، أعلنت إيران استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ ثقيلة ومتوسطة المدى ضد مواقع داخل إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب والقدس وبيت شيمش ونهاريا، إضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة، فيما أعلن حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل. 

 

امتد التصعيد أيضًا إلى لبنان، حيث شنت إسرائيل غارات على مواقع حزب الله، بينما أعلنت الجماعة هجمات صاروخية على مستوطنات إسرائيلية، وأفادت تقارير بمقتل وإصابة عناصر من الطرفين. وفي العراق، استهدفت غارات جوية مواقع للحشد الشعبي، كما تعرضت قطر والإمارات لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة تم اعتراضها بالكامل. 

 

على الصعيد الدولي، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، مؤكدًا عدم حاجة واشنطن بعد إلى دعم حلفائها في إدارة العمليات. في المقابل، دعا مسؤولون دوليون، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الإعلام الباكستاني، إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقًا جزئيًا ويشكل محوراً استراتيجياً لتجارة النفط العالمية. 

 

من جانبها، حذرت المنظمات الإنسانية، بما فيها برنامج الأغذية العالمي، من تداعيات كارثية على السكان المدنيين، مشيرة إلى أن استمرار الحرب قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى حافة الجوع الحاد، وسط تضرر البنى التحتية والخدمات الأساسية في المنطقة. 

 

يأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من اتساع رقعة النزاع، وسط توقعات بأن عمليات عسكرية إضافية قد تستهدف مواقع حساسة في إيران وحلفائها، مع استمرار مراقبة المجتمع الدولي للأحداث عن كثب خشية تفاقم الأزمة الإقليمية. 

 

اقتصادياً، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من التوتر الاقتصادي الشديد مع اليوم الثامن عشر للحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، وسط اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة. ورغم بعض المكاسب المحدودة في وول ستريت، تعكس تحركات الأسواق هشاشة الأداء الاقتصادي أمام صدمات النفط وتفاقم المخاطر الجيوسياسية.

 

أسواق النفط والطاقة

ارتفع خام برنت إلى أكثر من 102 دولار للبرميل وخام غرب تكساس إلى نحو 95 دولارًا، بعد تجدد الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في الإمارات وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. 

إنتاج الإمارات انخفض بأكثر من النصف، وتعطلت عمليات حقل الغاز شاه، مما يزيد الضغوط على صادرات الطاقة.

الكويت وعُمان سجّلتا أسعار نفط قياسية، حيث وصل برميل نفط عُمان إلى 152.58 دولارًا. 

استجابت عدة دول، مثل إسبانيا وألمانيا، بالإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية لتخفيف التوترات في الأسواق العالمية. 

 

تأثير الحرب على الغذاء والسلع 

برنامج الأغذية العالمي حذر من أن استمرار النزاع قد يدفع 45 مليون شخص إضافي إلى حالة جوع حاد بحلول يونيو/حزيران، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة واضطراب سلاسل الإمداد.

 

أسعار الأسمدة العالمية ارتفعت بفعل تعطل الإمدادات، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد من ضغوط التضخم الغذائي عالميًا. 


دول الخليج، بما فيها قطر، اتخذت إجراءات عاجلة لتعزيز مخزون السلع الأساسية وشحنات الطوارئ الجوية لضمان استقرار الأسعار. 


الأسواق المالية والعملات 

مؤشر ستاندرد آند بورز 500 واصلت مكاسبه الجزئية بدعم أسهم التكنولوجيا، بينما يضغط ارتفاع النفط على توقعات النمو والتضخم.

 

الدولار الأمريكي ارتفع مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، في حين تراجعت العملات الأوروبية وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. 

 

إجراءات دولية ومبادرات بديلة 

شركات الشحن الكبرى، مثل CMA-CGM، بدأت تشغيل مسارات برية وسككية لتجاوز مضيق هرمز.

 

العراق توصل إلى تفاهمات مع إيران لتأمين مرور ناقلات النفط العراقية، بينما الهند وتركيا حصلتا على موافقة طهران لعبور سفنهما. 


الولايات المتحدة تبحث عن مصادر بديلة للأسمدة من فنزويلا والمغرب، في ظل اضطرابات الإمداد الإيراني. 

 

التداعيات المستقبلية 

استمرار الحرب قد يفاقم ارتفاع التضخم، يضغط على النمو الاقتصادي العالمي، ويؤثر على استقرار أسعار الغذاء والطاقة في أوروبا، آسيا، وأفريقيا.

 

الأسواق تبقى في حالة ترقب مستمر لأي تصعيد إضافي في أسعار النفط أو تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، مع انعكاسات محتملة على النشاط الاقتصادي العالمي.