اليوم 33 للحرب: إيران تقصف "إسرائيل" وواشنطن تعزز حضورها العسكري

  • الوحدوي نت - متابعة خاصة
  • منذ 3 أشهر - Wednesday 01 April 2026
اليوم 33 للحرب: إيران تقصف "إسرائيل"  وواشنطن تعزز حضورها العسكري


تواصلت المواجهات المسلحة بين إيران و"إسرائيل" خلال اليوم الـ 33 للحرب، وسط تصعيد واسع من الجانبين وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. 


وشنت طهران هجمات صاروخية مكثفة على "إسرائيل"، تركزت على مدينتي تل أبيب والقدس، ما أسفر عن إصابة أكثر 106 أشخاص خلال 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة إلى 6 آلاف و286 مصابا منذ أن بدأت تل أبيب وواشنطن حربهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.


في المقابل، واصلت القوات الأمريكية والإسرائيلية غاراتها على مواقع عسكرية وصناعية في إيران، شملت مجمعات الصلب في أصفهان فيما قصفت طهران مرافق الحوسبة السحابية في البحرين.


في الإمارات، تسبب سقوط حطام طائرة مسيرة إيرانية على مزرعة في الفجيرة بمقتل شخص، فيما حذرت طهران من إمكانية استهداف ميناء الفجيرة وخط أنابيب النفط إذا استمر دعم أبوظبي للعمليات العسكرية ضدها. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة لهجوم صاروخي قبالة سواحل قطر، تسبب في حريق تم السيطرة عليه دون وقوع إصابات.


أما دول الخليج فقد تصدت لعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية منذ بدء الاعتداءات، حيث تعاملت الإمارات مع 438 صاروخًا باليستيًا و2012 طائرة مسيرة، فيما أعلنت البحرين اعتراض أربعة صواريخ و19 طائرة مسيرة خلال آخر 24 ساعة، والكويت التعامل مع 13 بلاغًا لسقوط شظايا.


على صعيد التحالفات الإقليمية، شاركت جماعة الحوثيين في هجمات صاروخية على جنوب إسرائيل بالتنسيق مع إيران وحزب الله، فيما استمرت الهجمات الليلية بطائرات مسيرة على مواقع عراقية، أبرزها أربيل وبغداد وصلاح الدين.


وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لتضاف إلى حاملتي "أبراهام لينكولن" و"جيرالد آر فورد"، إلى جانب وصول آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً. وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن قد تنهي الحرب على إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة، مع إمكانية التوصل إلى تهدئة دون شروط مسبقة من طهران، وفقًا لما نقله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن اتصالات غير رسمية بين الجانبين.

ورغم هذه التصريحات، فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر أن البنتاغون يضاعف أسطول طائراته الحربية إيه 10 في الشرق الأوسط، وأضاف أن سلاح الجو سيرسل 18 طائرة حربية إضافية من طراز إيه 10 إلى الشرق الأوسط.


بدوره أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفًا قواعد أمريكية وإسرائيلية ومجموعة حاملات طائرات في شمال المحيط الهندي، إلى جانب منشآت عسكرية إسرائيلية ومواقع للحرب الإلكترونية في الإمارات. كما أطلقت إيران أكبر موجة صاروخية منذ بداية الحرب باتجاه إسرائيل، تضمنت لأول مرة صواريخ باليستية عنقودية، ما تسبب بأضرار في مناطق عدة داخل الأراضي الإسرائيلية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري أنه تم اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة متطورة من طراز إم كيو 9 في سماء خمين.


وفي رسالة رسمية موجهة إلى الشعب الأمريكي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن إيران لا تكن أي عداء للمواطنين الأمريكيين وأنها لم تبادر بإشعال الحرب، بل تصدت بحزم لأي اعتداء عليها. وشدد بزشكيان على أن تصوير إيران كتهديد يتناقض مع التاريخ وحقائق الواقع، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني لا يحمل عداء تجاه شعوب العالم، بما فيها أمريكا وأوروبا ودول الجوار. وأضاف أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية تستهدف المدنيين ولها عواقب تتجاوز حدود البلاد، وأن الرد الإيراني يستند إلى حق الدفاع المشروع وليس عدوانًا. وأوضح بزشكيان أن الولايات المتحدة شنت هجمات عسكرية غير مبررة ضد إيران مرتين أثناء المفاوضات، وأن استمرار العدوان يؤثر على حياة الناس ومصالحهم، مشيرًا إلى أن واشنطن دخلت النزاع كوكيل عن إسرائيل وتحت تأثيرها وتوجيهها، مما يثير تساؤلات حول مصالح الشعب الأمريكي التي تتحقق عبر هذه الحرب.


فيما أكد معاون الإعلام في مكتب الرئيس الإيراني سيد مهدي طباطبايي أن موقف طهران لم يتغير بشأن الدفاع عن البلاد في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي. وشدد على أن طهران لا تعير اهتمامًا لما اعتبرته "أوهامًا وأكاذيب" صادرة عن خصومها.

وأوضح أن إيران ماضية في"الدفاع عن الوطن"، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية، بالتوازي مع تصاعد المواجهة في المنطقة. وأضاف أن الشعب الإيراني يقف موحدا ومصممًا على الدفاع عن أراضيه، معتبرا أن الوحدة تمثل عامل الحسم في هذه المرحلة من الصراع.


أما المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في دعا رسالة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية، الشعب الإيراني لغرس الأشجار إحياء لذكرى شهداء الحرب.


في لبنان، كشفت مصادر أمنية عن اغتيال القيادي البارز في حزب الله يوسف هاشم بضربة صاروخية استهدفت مرآب سيارات في بيروت، في أولى الاغتيالات باستخدام بيانات إسرائيلية مستمدة من إيران. واستهدفت إسرائيل أيضًا رئيس فرع الهندسة في فيلق القدس مهدي وفائي في وسط إيران، مشيرة إلى دوره الاستراتيجي الطويل في مشاريع بنى تحتية في لبنان وسوريا.


في لبنان أيضاً، يعيش آلاف المسيحيين في بلدات رميش وعين إبل ودبل على الحدود الجنوبية حالة من الخوف والقلق بعد انسحاب الجيش اللبناني من مناطق واسعة بالمنطقة، إثر تقدم القوات الإسرائيلية في المناطق المجاورة. رغم أوامر الإخلاء الجماعي التي أصدرتها إسرائيل، تمسك السكان بمنازلهم على أمل حماية بلداتهم من توسع الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله، مع بقاء بعض الجنود اللبنانيين متمركزين حول البلدات المسيحية لمرافقة السكان وتأمين وصولهم إلى الطعام والأدوية والسلع الأساسية. وقد أعرب القساوسة عن شعور السكان بانعدام الطمأنينة، مؤكدين أن الجيش اللبناني كان يمثل ضمانة وأمانًا لهم، في وقت يعانون فيه من محدودية الوقود والمواد الغذائية ونقص محتمل في المياه والكهرباء والأدوية نتيجة تصاعد الأعمال القتالية.


في المقابل، شهدت البلدة استعدادات احترازية للاحتفال بعيد القيامة، مع اتخاذ إجراءات لضمان سلامة السكان، مثل تقديم القداديس في النهار بدل الليل وتخزين المؤن الأساسية لمدة شهرين. وأكد المسؤولون المحليون على تمسكهم بالأرض والبيوت والكنائس، مؤكدين أن قرار البقاء يعكس تعلقهم بوطنهم ورغبتهم في الصمود رغم المخاطر. وفي الوقت نفسه، تلقت الولايات المتحدة وعدًا من إسرائيل بعدم استهداف القرى المسيحية، شرط ألا تتسلل عناصر حزب الله إليها، ما يعكس تعقيدات الموقف الأمني في المنطقة وتداخل الاعتبارات الإنسانية والعسكرية في قلب الصراع.


على الصعيد الدبلوماسي، أجرى نائب الرئيس الأمريكي محادثات مع وسطاء باكستانيين للتواصل مع إيران بشأن وقف إطلاق النار مقابل شروط محددة، فيما أعلنت بريطانيا عن اجتماع دبلوماسي لبحث مسار مضيق هرمز والتنسيق مع دول تتواصل مع طهران.


وفي ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط وما تبعها من تهديدات لأمن الطاقة وتصاعد الأزمة الإنسانية، زار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار العاصمة الصينية بكين، حيث أجرى محادثات موسعة مع عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي. تركزت المباحثات على بحث سبل خفض التصعيد، وتعزيز مسار دبلوماسي يحد من اتساع رقعة النزاع، وهو ما تكلل بإعلان مبادرة مشتركة من خمس نقاط تهدف إلى وقف فوري لإطلاق النار، واستئناف مفاوضات سلام، وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. وتشدد المبادرة على حماية المدنيين والأهداف المدنية وممرات الشحن، مع الالتزام التام بالقانون الإنساني الدولي. كما تؤكد ضرورة التوقف عن استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والمياه والكهرباء والمنشآت النووية السلمية، وحماية مضيق هرمز والمياه المجاورة لضمان عبور آمن للسفن المدنية والتجارية واستعادة الحركة الطبيعية بأسرع وقت ممكن.


في الموقف التركي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها أمام البرلمان التركي أن أولويات حكومته تتمثل في حماية تركيا وضمان اجتيازها المرحلة الراهنة دون تعرضها لأضرار، مشدداً على عزمه إبقاء البلاد بعيدة عن نار الحرب الدائرة في المنطقة. وأوضح أردوغان أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الأولى عن الصراع غير المشروع، الذي حول المنطقة إلى ساحة حريق وزرع عبئاً اقتصادياً على الإنسانية، محذراً من أن أي تصعيد إضافي أو فتح جبهات جديدة سيخدم الاستراتيجية الإسرائيلية الدموية ويكبّد المنطقة خسائر جسيمة.


وأشار أردوغان إلى أن تركيا تتبنى مساراً حذراً ومتوازناً لإدارة الأزمة، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية بالتعاون مع باكستان والسعودية ومصر، ومشاركة كبار المسؤولين الأتراك في وزارة الدفاع والاستخبارات في البحث عن سبل وقف الحرب. وأكد أن موقف تركيا واضح منذ البداية، ويرتكز على إحلال السلام عبر الحوار والدبلوماسية، والاستثمار في أي فرصة لإنهاء نزيف الدماء وحل النزاعات دون تصعيد، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي والعدالة والإنصاف لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


اقتصاديا، استمرت الحرب في إحداث اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الشحن واللوجستيات وارتفاع تكاليف التأمين. وظهرت آثار الأزمة في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وتعطل الخدمات، وانتقل المستهلكون عبر الحدود بحثًا عن بدائل أقل تكلفة. كما تضررت أكثر من 115 ألف منشأة مدنية في إيران، ما يضاعف تكلفة إعادة الإعمار ويضغط على الاقتصاد المحلي.


وتواصل المنظومة الاقتصادية العالمية إعادة التموضع السريع تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط، حيث لم تعد الصدمة اقتصادية مقتصرة على أسعار الطاقة، بل امتدت لتشمل بنية التدفقات التجارية والمالية العالمية. أصبح مضيق هرمز محورًا لتسعير المخاطر، ما دفع الدول والشركات إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين، مع ظهور أنماط عبور انتقائي للسفن وتفاعلات دبلوماسية واقتصادية متعددة لإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.


وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى تباين أداء الاقتصادات الكبرى، حيث يواصل القطاع الصناعي الأميركي النمو رغم ارتفاع التكاليف واضطرابات الإمدادات، بينما تتراجع توقعات النمو في أوروبا مع تفاقم مخاطر الركود التضخمي، في حين يظل الدولار ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين. الأسواق المالية تعكس حالة "تسعير سياسي"، إذ تتقلب الأسهم وأسعار النفط مع أي إشارة تهدئة أو تصعيد، ما يعكس حساسية الأسواق للتطورات العسكرية والسياسية في الوقت الفعلي.


آثار الحرب بدأت تظهر بوضوح في سلوك المستهلكين والشركات، من ارتفاع أسعار الوقود والشحن إلى فرض رسوم إضافية على الخدمات الأساسية، مع انتقال الأفراد إلى دول مجاورة للحد من كلفة الطاقة. كما امتدت التداعيات إلى الأمن الغذائي، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة وتعطلت سلاسل النقل والتبريد، ما أدى إلى ربط مباشر بين الطاقة والغذاء في معادلة تضخمية موحدة، وأصبح دعم الأسر والفئات الأكثر تضررًا ضرورة حكومية ملحة في دول مثل بريطانيا.


كما تشهد أسواق الطاقة تحولات عميقة في التمويل والتسويات، مع تصاعد استخدام العملات البديلة ومحاولات إعادة توزيع النفوذ على طرق التجارة العالمية. تؤكد هذه التحولات أن الصدمة الاقتصادية للحرب تتجاوز أثرًا مؤقتًا، لتتحول إلى إعادة تشكيل تدريجية لقواعد الاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع التسعير والأسواق في وقت واحد، وتُعاد كتابة معادلات الطاقة والتجارة والنفوذ.


وتضررت نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى فقدان أكثر من 12 مليون برميل يوميًا من النفط. في المقابل، شهدت الصناعات كثيفة الطاقة، مثل الألمنيوم والعبوات البلاستيكية في الإمارات وألمانيا، توقف الإنتاج جزئيًا بسبب نقص الطاقة والخامات، ما يعكس اتساع تأثير الحرب ليطال القطاعات الصناعية الأساسية عالميًا.


في مواجهة التحديات، تحركت المؤسسات الدولية الكبرى، من صندوق النقد الدولي إلى البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، لتنسيق الاستجابة وتقييم التأثيرات على اقتصادات الدول المختلفة، بما في ذلك حشد الدعم وتعبئة الموارد. كما شهدت المبادرات الدولية جهودًا دبلوماسية واقتصادية لفتح مضيق هرمز وضمان استقرار إمدادات الطاقة، مما يعكس تحركًا منظمًا لمواجهة الأزمة على المستوى العالمي.


وارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل حاد في دول عدة، من الإمارات إلى المغرب وأستراليا، مع تسجيل ارتفاعات تتجاوز 70% في بعض المناطق. هذا الارتفاع دفع المستهلكين إلى تعديل سلوكهم، مثل عبور الحدود للبحث عن بدائل أقل تكلفة، في مؤشر مباشر على عمق تأثير صدمة الطاقة على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.