هرمز تحت الضغط: مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران وتصعيد يمتد إلى لبنان

  • الوحدوي نت - متابعة خاصة
  • منذ شهرين - Saturday 18 April 2026
هرمز تحت الضغط: مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران وتصعيد يمتد إلى لبنان


في تطور متسارع يعكس تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك مساراتها، برز ملف مضيق هرمز مجددًا كأحد أخطر بؤر الاحتكاك بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال الأزمة من نطاق الضغوط السياسية إلى حافة المواجهة الميدانية.


أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًا، مؤكدة أن السيطرة عليه عادت بالكامل إلى قواتها المسلحة. وأوضح متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء أن المضيق سيبقى تحت رقابة مشددة إلى حين رفع القيود الأميركية على حركة السفن الإيرانية، في خطوة تعكس تصعيدًا مباشرًا رغم استمرار هدنة هشة بين الطرفين لليوم العاشر.


وترافقت هذه الخطوة مع تطورات ميدانية لافتة، حيث أفادت تقارير بحرية بإجبار عدد من السفن على التراجع ومنعها من العبور، إلى جانب تسجيل حوادث إطلاق نار على سفن تجارية، من بينها سفن ترفع العلم الهندي، ما دفع نيودلهي إلى التحرك دبلوماسيًا. كما أظهرت بيانات الملاحة تراجعًا ملحوظًا في حركة الناقلات، في ظل معلومات عن فرض رسوم أولوية للعبور مقابل "خدمات أمنية"، الأمر الذي أثار تحذيرات دولية من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.


وفي تطور لافت، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المجلس الأعلى للأمن القومي أن السيطرة على المضيق تشمل فرض رسوم مقابل خدمات الأمن والسلامة، وسط تقارير عن فرض "رسوم أولوية" للعبور. كما صعّد مجتبى خامنئي من لهجته، مؤكدًا استعداد بلاده لتوجيه “هزائم مريرة جديدة” لخصومها.


بالتوازي، كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، أن الجيش الأميركي يستعد خلال الأيام المقبلة لتنفيذ عمليات مداهمة تستهدف ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وربما السيطرة على سفن تجارية في المياه الدولية، فيما أشارت وكالة رويترز إلى عدم تمكنها من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.


في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه لما وصفه بـ "الابتزاز" الإيراني عبر إغلاق المضيق، معربًا عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيرًا إلى استمرار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكنه حذر في الوقت ذاته من احتمال استئناف التصعيد العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي، في ظل تقارير عن اجتماعات لبحث خيارات عسكرية محتملة.


وفي تطور إقليمي، نقلت وسائل إعلامية عن مصدر في "الإطار التنسيقي" بالعراق أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بدأ زيارة إلى العراق، تهدف إلى بحث تداعيات الحرب في المنطقة وتأثيراتها على الساحة العراقية، إضافة إلى مناقشة حالة الجمود السياسي الداخلي.


من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز يقع بالكامل تحت سيطرة بلاده، مشددًا على أنه "من المستحيل أن يتمكن الآخرون من العبور بينما لا تستطيع إيران ذلك". كما اعتبر أن الحصار البحري الأمريكي “قرار نابع من الجهل”، مشيرًا إلى أن طهران تعاملت بحزم مع أي محاولات لإزالة الألغام في المضيق.


وعلى صعيد المفاوضات، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن جولة جديدة، رغم الحديث عن وساطة باكستانية ومقترحات متبادلة، من بينها طرح أميركي يقضي بتعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عامًا، مقابل مقترح إيراني بفترة أقصر تتراوح بين 3 و5 سنوات، مع إمكانية نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وهو ما أبدت شركة "روساتوم" استعدادها للمساعدة فيه. كما يجري تداول سيناريو مذكرة تفاهم أولية تمهيدًا لاتفاق خلال نحو 60 يومًا.


انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث تسبب التصعيد في اضطراب كبير في حركة الملاحة، مع بقاء نحو 20 ألف بحار ومئات السفن عالقين في الخليج. ورغم تسجيل تراجع مؤقت في أسعار النفط بنحو 10%، لا تزال المخاوف قائمة بشأن انقطاع الإمدادات، كما بدأت دول أوروبية، مثل هولندا، تفعيل خطط طوارئ للطاقة، في حين شددت دول الخليج على ضرورة استقرار الملاحة لاستئناف صادراتها بشكل طبيعي.


في سياق متصل، تتواصل تداعيات التصعيد على جبهات أخرى، حيث تصاعد التوتر في جنوب لبنان بعد إعلان " إسرائيل" فرض "خط أصفر" يتيح لها استهداف ما تعتبره تهديدات داخل المنطقة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل 14 جنديًا وإصابة مئات آخرين منذ بدء العمليات، مؤكدًا استمرار نشاطه العسكري. 


وفي تطور آخر، قُتل جندي فرنسي وأصيب ثلاثة آخرون من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إثر تعرض دورية لإطلاق نار من جهات غير حكومية. وقد أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين، فيما رجحت تقارير أولية ارتباط الحادث بحزب الله.


من جهته، نفى حزب الله بشكل قاطع أي صلة له بالهجوم، داعيًا إلى التريث وعدم توجيه الاتهامات قبل استكمال التحقيقات الرسمية من قبل الجيش اللبناني، ومؤكدًا استمرار التنسيق مع القوات الدولية.


بالتوازي، أشارت تقارير إلى هجمات بطائرات مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية في إقليم كردستان العراق، ما يعكس اتساع رقعة التوتر. 


وفي ظل وقف إطلاق نار هش يقترب من نهايته، جدد ترامب تأكيده أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى أولوية قصوى، محذرًا من احتمال استئناف القتال إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.


في سياق متصل، أفادت قناة آي 24 نيوز نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب لم تشارك إلا بشكل محدود خلال الأيام الأخيرة في أي تطورات تتعلق بالمحادثات الجارية حول إيران، ما يعكس تراجعًا نسبيًا في دورها المباشر في المسار الدبلوماسي الحالي.


على الصعيد الأمني الإسرائيلي الداخلي، كشفت القناة 7 أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة يحققان في شبكة تجسس يُشتبه بارتباطها بإيران، ويُعتقد أنها تضم جنودًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي. ووفقًا للتقارير، يشتبه في أن هؤلاء الجنود قاموا بتسريب معلومات حساسة تتعلق بمواقع أنظمة عسكرية وقواعد وأسلحة استراتيجية، إضافة إلى جمع معلومات عن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى. كما تم احتجاز جنديين من سلاح الجو لمدة تقارب الشهر للاشتباه في تواصلهما مع جهات معادية. 



وفي أوروبا، نفت شرطة لندن تعرض السفارة الإسرائيلية لأي هجوم، مؤكدة استمرار التنسيق مع طاقمها الأمني لضمان سلامة الموقع، وذلك عقب تداول تقارير عن تهديدات مزعومة من جهات مرتبطة بإيران.


وتكشف هذه التطورات عن مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري في مضيق هرمز مع مسارات تفاوضية غير مستقرة، ما يرفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أو التوصل إلى تسوية مؤقتة تظل رهينة توازنات دقيقة، في وقت تبقى فيه أسواق الطاقة والأمن الإقليمي عرضة لأي تصعيد مفاجئ.