تشهد محافظة تعز أزمة حادة في تموين الغاز المنزلي وغاز المركبات، وسط تبادل الاتهامات بين الجهات المحلية والشركة اليمنية للغاز بشأن أسباب الاختناق التمويني، في وقت تؤكد فيه وثائق رسمية وجود عجز كبير في تنفيذ الحصص المعتمدة للمحافظة.
ووفقاً لمذكرات رسمية صادرة عن رئاسة الوزراء ووزارة النفط والمعادن، اطّلع عليها "الوحدوي نت"، فقد وُجّهت الشركة اليمنية للغاز بسرعة الالتزام بتحميل المخصصات المعتمدة لمحافظة تعز، سواء لقطاع الاستهلاك المنزلي أو تموين السيارات وكبار المستهلكين، وذلك لتفادي تفاقم الأزمة التموينية.
عجز في التنفيذ رغم التوجيهات
تُظهر وثائق رسمية أن التوجيهات الحكومية صدرت تباعاً خلال شهر أبريل 2026، حيث وجّه مكتب رئيس الوزراء بتاريخ 14 أبريل بسرعة تحميل المخصصات المعتمدة، تلتها مذكرة من وزير النفط في 15 أبريل تؤكد نفس التوجه، إلى جانب مراسلات من السلطة المحلية في تعز.
ومع ذلك، تشير البيانات إلى استمرار وجود فجوة بين الحصص المقررة والكميات التي تم ترحيلها فعلياً من منشأة صافر.
وبحسب مذكرة صادرة عن إحدى شركات التوزيع (شركة الصبيحي)، فإن معدل الترحيل اليومي انخفض من نحو 7 مقطورات إلى ما يقارب 2.5 مقطورة فقط، ما أدى إلى عجز يومي كبير في تغطية الاحتياج الفعلي، خصوصاً في قطاع تموين السيارات وكبار المستهلكين.
مؤشرات عجز مرتفعة
تُقدّر بيانات التموين لشهر أبريل 2026 نسبة العجز بنحو 61% من الاحتياج، في حين تشير التقديرات التراكمية إلى فقدان مئات المقطورات خلال الأشهر الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على توفر المادة في الأسواق.
كما توضح البيانات أن العجز التراكمي خلال الفترة من فبراير إلى منتصف أبريل بلغ نحو 328 مقطورة، وهو ما يعادل جزءاً كبيراً من الاحتياج الفعلي للمحافظة، التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على الغاز، خصوصاً مع توسع استخدامه كوقود للمركبات.
انعكاسات ميدانية
ميدانياً، أدت الأزمة إلى توقف عدد كبير من محطات التعبئة، وظهور طوابير طويلة للمواطنين أمام نقاط التوزيع، في ظل شكاوى من عدم كفاية الكميات المتوفرة لتغطية احتياجات السكان.
ويؤكد عاملون في قطاع التوزيع أن الأزمة لا ترتبط بآليات التوزيع داخل المحافظة بقدر ما ترتبط بتراجع كميات الترحيل من المصدر، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في المراسلات الرسمية بشأن وجود خلل في تنفيذ الحصص المعتمدة.
مطالبات بمعالجة عاجلة
في ظل استمرار الأزمة، تتزايد الدعوات من قبل وكلاء الغاز وملاك المحطات والجهات المحلية إلى ضرورة معالجة الاختلال في سلسلة الإمداد، والالتزام بتنفيذ الحصص المقررة وفقاً للتوجيهات الحكومية، لتفادي مزيد من التدهور في الوضع التمويني.
وتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضمان انتظام تدفق الإمدادات، خصوصاً في محافظة تُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية وتعتمد بشكل كبير على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة.