مقترح إيراني جديد لفتح هرمز وسط تصعيد إقليمي متواصل

  • الوحدوي نت - متابعة خاصة
  • منذ شهرين - Monday 27 April 2026
مقترح إيراني جديد لفتح هرمز وسط تصعيد إقليمي متواصل


في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع تداعياتها على الأمن والملاحة الدولية، تتكثف التحركات الدبلوماسية في أكثر من اتجاه لاحتواء الأزمة وإيجاد مخرج سياسي يحدّ من احتمالات التصعيد. وبين وساطات إقليمية متسارعة ومواقف دولية متباينة، يظل ملف مضيق هرمز والتفاهمات المرتبطة بإيران في صدارة المشهد، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة ومحاولات تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.


في اليوم العشرين للهدنة، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة أن إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحًا جديدًا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب. 


فيما قالت مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن إسلام آباد تواصل جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بين الجانبين، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب والملفات الإقليمية الحساسة.

وبحسب المصادر، فإن الجهود لم تتوقف رغم إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، وتصريحاته التي دعا فيها طهران إلى التواصل مباشرة مع واشنطن إذا رغبت في التوصل إلى اتفاق. وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية إيرانية مكثفة شملت زيارات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان وسلطنة عُمان، قبل وصوله إلى روسيا حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين، في إطار مشاورات إقليمية أوسع.


ووفق مصادر إيرانية، فإن طهران طرحت مقترحًا يعتمد على مسار تفاوضي تدريجي يبدأ بإنهاء الحرب وفتح الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، على أن تُؤجل القضايا النووية إلى مرحلة لاحقة، وهو ما لا يتوافق مع الموقف الأمريكي الذي يطالب بمعالجة الملف النووي منذ البداية.


وفي المقابل، شدد ترامب على أن أي اتفاق يجب أن يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، مؤكدًا أن واشنطن لن تقبل إلا باتفاق يخدم مصالحها الأمنية. وتشير تقارير إلى أن المفاوضات غير المباشرة لا تزال مستمرة عبر قنوات خلفية، دون تحديد موعد لأي لقاء مباشر حتى الآن، وسط ترقب لتقارب أكبر في المواقف بين الطرفين.


ويأتي ذلك في ظل توترات إقليمية متصاعدة وارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، خصوصًا عبر الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


وفي السياق السياسي، أفادت القناة 12 الإسرائيلية نقلًا عن مصادر ومسؤول أمني بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد خلال اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرًا أن المضي في المفاوضات مع بيروت من شأنه زيادة الضغط على «حزب الله»، مع التأكيد على أهمية استنفاد المسار التفاوضي.


دبلوماسيًا، كشفت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء وزير الخارجية تلقى اتصالًا من نظيره المصري، جرى خلاله بحث جهود خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة، حيث شدد الجانبان على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع مسارات الوساطة الجارية، ومعالجة جذور الأزمة عبر الحلول السلمية والحوار، والتوصل إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.


وفي موقف متصل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن العقوبات الأوروبية المفروضة على طهران «غير إنسانية» ومصممة لسحق حقوق الشعب الإيراني الأساسية، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني.


فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستبذل قصارى جهدها من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن، بما يتماشى مع مصالح روسيا وإيران ودول المنطقة الأخرى، وذلك خلال لقائه اليوم الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة سانت بطرسبرغ.


وجرى اللقاء في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية، حيث أعرب بوتين عن أمله في أن يتمكن الشعب الإيراني بقيادته الجديدة من تجاوز المرحلة الحالية التي وصفها بالعصيبة، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار.


وأشاد الرئيس الروسي بما وصفه بـ"شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في الدفاع عن استقلاله وسيادته"، مؤكداً أن موسكو ستواصل دعم جهود إحلال السلام في المنطقة.


وأضاف بوتين أن روسيا، مثل إيران، متمسكة بتعزيز علاقاتها الاستراتيجية الثنائية، والعمل على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين.


من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العلاقات بين طهران وموسكو تمثل شراكة استراتيجية رفيعة المستوى، مشدداً على عزم بلاده مواصلة تعزيز هذا المسار وتوسيع التعاون الثنائي.


وأعرب عراقجي عن تقدير إيران للدعم الروسي خلال الأوقات الصعبة، مشيداً بالمواقف التي وصفها بـ"القوية والحازمة" لموسكو إلى جانب طهران، كما استعرض خلال اللقاء آخر التطورات في المنطقة.


من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس الأمريكي اطلع على المقترحات الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أنه ناقشها مع فريق الأمن القومي خلال اجتماع عُقد صباح اليوم، دون توفر معلومات مؤكدة حول تقدم عمليات نزع الألغام في المضيق.


وفي الأمم المتحدة، حمّل المندوب الصيني الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أن الحل يكمن في وقف شامل ودائم لإطلاق النار، فيما دعا المندوب الأمريكي إلى تشكيل تحالف دولي لضمان أمن الملاحة، متهمًا إيران بتهديد حرية المرور واستخدام المضيق كورقة ضغط. كما حذر مندوب باكستان من أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا من استمرار إغلاق المضيق، نظرًا لتداعياته على الاقتصاد العالمي والأمن الدولي.


فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن ما يجري في المضيق يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون البحري، داعيًا إلى تسوية سياسية تتطلب تنازلات جوهرية من الجانب الإيراني.


كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق أصبح ضرورة ملحة، محذرًا من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة قد تمتد إلى مناطق فقيرة حول العالم.


وفي السياق نفسه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الولايات المتحدة «تتعرض للإذلال» من قبل إيران، منتقدًا نهج واشنطن في التعامل مع الحرب الدائرة وما وصفه بغياب رؤية واضحة واستراتيجية متماسكة لإنهاء التصعيد.


وأوضح ميرتس، خلال زيارة لمدرسة في مدينة مارسبرغ وسط ألمانيا، أن الإيرانيين «بارعون جدًا في التفاوض أو عدم التفاوض»، مشيرًا إلى ما اعتبره فشل الجهود الأمريكية الأخيرة في تحقيق أي تقدم خلال تحركات دبلوماسية مرتبطة بالأزمة.


وانتقد المستشار الألماني ما وصفه بغياب استراتيجية خروج واضحة لدى الولايات المتحدة، مستشهدًا بتجارب سابقة مثل العراق وأفغانستان، ومحذرًا من الانخراط في النزاعات العسكرية دون خطط سياسية محددة لإنهائها.


وأضاف ميرتس أن الوضع الحالي «غير مدروس على أقل تقدير»، مؤكدًا أنه لا يرى حتى الآن أي مخرج استراتيجي قريب يمكن أن تتبناه واشنطن لإنهاء الحرب.


وفي السياق ذاته، شدد على رغبة بلاده في إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن لتجنب مزيد من التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى مشاركة ألمانيا ضمن تحالف أوروبي تقوده بريطانيا وفرنسا لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.


وفي سياق متصل، أفادت مجلة «ذي أتلانتيك» نقلًا عن مسؤولين بأن إيران لا تزال تحتفظ بثلثي قدراتها الجوية ومعظم منظومتها الصاروخية وغالبية زوارقها السريعة، مشيرة إلى إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بشكل يومي، وأن نحو نصفها أصبح مجددًا جاهزًا للعمل بعد وقف إطلاق النار.


وأضافت المصادر أن خلافات في التقديرات داخل فريق الأمن القومي الأمريكي تعكس توترًا داخليًا، إلى جانب وجود نقص يوصف بالخطير في بعض الأسلحة الرئيسية، ما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في خوض نزاعات مستقبلية.


كما نقلت المجلة عن مصادر أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أبدى تحفظات في اجتماعات مغلقة بشأن دقة بعض تقييمات البنتاغون حول الملف الإيراني، مع إبدائه مخاوف تتعلق بمخزون بعض أنظمة الصواريخ، دون اتهامات مباشرة للقيادة العسكرية.


رئيس المنظمة البحرية الدولية حذر من جهته، من أن نحو 20 ألف بحار وأكثر من ألفي سفينة لا تزال عالقة نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن الحل العسكري لن يضمن أمن الممرات البحرية على المدى الطويل.


ميدانيًا، تواصلت التطورات المرتبطة بالأزمة في لبنان، حيث أعلن حزب الله استهداف تجمعين للقوات الإسرائيلية جنوبي البلاد بمسيّرتين انقضاضيتين، في حين أفادت تقارير بشن غارات إسرائيلية على عدة بلدات في الجنوب، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تؤكد استمرار العمليات العسكرية وفرض مناطق دفاع أمامية في أكثر من جبهة.


وأعلنت مجالس مستوطنات إسرائيلية قريبة من الحدود اللبنانية عن تعطيل الدراسة وحركة الحافلات اعتبارًا من يوم غد الثلاثاء، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتبادل القصف عبر الحدود، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية الرسمية. وقالت الهيئة إن رؤساء المجالس المحلية في بلدات خط المواجهة شمالي إسرائيل قرروا تعليق الدراسة ووسائل النقل المدرسية كإجراء احترازي لحماية الطلاب، في ظل ما وصفوه بتدهور الوضع الأمني في المنطقة.


وأشارت المجالس المحلية إلى أن القرار جاء رغم التصريحات الرسمية بشأن وقف إطلاق النار، معتبرة أن الواقع الميداني لا يعكس استقرارًا أمنيًا، في ظل استمرار إطلاق النار ووجود مخاطر مستمرة على السكان.


وفي السياق ذاته، تتواصل بشكل متقطع صافرات الإنذار في مستوطنات الشمال الإسرائيلي نتيجة رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات قادمة من الأراضي اللبنانية.


ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم إعلان هدنة بدأت في 17 أبريل لمدة عشرة أيام، ثم جرى تمديدها حتى 17 مايو المقبل، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق.


وتشهد المناطق الحدودية تصعيدًا عسكريًا متقطعًا، شمل قصفًا وعمليات عسكرية خلّفت قتلى وجرحى، إلى جانب دمار واسع في عدد من القرى جنوب لبنان، وتوغل قوات إسرائيلية داخل بعض المناطق الحدودية.


ومنذ مطلع مارس الماضي، تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، في ظل استمرار التوتر وعدم التوصل إلى تسوية نهائية توقف التصعيد.


وفي سياق آخر، رصدت الولايات المتحدة مكافأة مالية كبيرة مقابل الحصول على معلومات عن زعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء" العراقية، في إجراء هو الثالث من نوعه خلال أقل من أسبوعين، الذي يستهدف فصائل مسلحة مرتبطة بإيران تتهمها واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواعد ومقار دبلوماسية أمريكية في العراق وسوريا.


وقال برنامج مكافآت من أجل العدالة (Rewards for Justice) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية في بلاغ نشره على حسابه في منصة "إكس"، الاثنين: "إذا كانت لديكم معلومات عن حيدر مزهر مالك السعيدي؛ زعيم جماعة (أنصار الله الأوفياء) الإرهابية الموالية لإيران في العراق، فأرسلوها إلينا عبر خطنا الساخن على شبكة تور أو مراسلتنا عبر تطبيق سيجنال، قد تكونوا مؤهلين للحصول على مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار".