واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

  • الوحدوي نت - متابعة خاصة
  • منذ شهرين - Thursday 07 May 2026
واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز


تتواصل تداعيات الحرب الأمريكية - الإيرانية لليوم الـ69، وسط ترقب دولي واسع لرد طهران على المقترحات الأمريكية الأخيرة الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.


وقالت إيران إنها تدرس المقترحات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على طهران، ملوّحاً باستئناف القصف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل تهدئة الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلا أنه عاد لاحقاً ليقول إن محادثات "جيدة للغاية" جرت خلال الساعات الماضية بشأن إيران، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق بات "ممكناً جداً"، قبل أن يلوّح مجدداً بخيار التصعيد العسكري إذا فشلت المفاوضات.


وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة "رويترز"، فإن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة إطار عمل تهدف إلى وقف القتال واحتواء أزمة الملاحة، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى جولات تفاوض لاحقة.


وأوضحت المصادر أن الخطة المقترحة تقوم على "مذكرة تفاهم قصيرة الأجل" بدلاً من اتفاق سلام شامل، وتشمل ثلاث مراحل تبدأ بإعلان إنهاء الحرب رسمياً، تليها معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم فتح نافذة تفاوض تمتد 30 يوماً لبحث اتفاق أوسع بين الجانبين.


وأكد مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة أن الأولوية الحالية تتمثل في تثبيت وقف دائم للحرب، تمهيداً للعودة إلى المفاوضات المباشرة بين الطرفين.


وفي السياق، أفاد موقع "أكسيوس" بأن البيت الأبيض يعتقد أنه بات قريباً من اتفاق مع إيران يتضمن وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم، ورفع بعض العقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إضافة إلى إعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية.


لكن مصادر "رويترز" أشارت إلى أن الصيغة الحالية لا تتضمن حلاً نهائياً لعدد من الملفات الخلافية، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني، ودعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة، إضافة إلى مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.


وفي طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده ما تزال تدرس المقترح الأمريكي الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، مؤكداً أن الرد الرسمي سيُعلن بعد استكمال بلورة الموقف الإيراني.


وفي سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن إسلام آباد تتوقع استضافة جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع المقبل، ضمن مساعٍ لبلورة تفاهمات أولية لخفض التصعيد.


في موازاة ذلك، كشف مصدر رسمي لبناني للجزيرة تفاصيل الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في واشنطن، موضحاً أن المسار التفاوضي يشمل ملفات أمنية وسياسية تتعلق بالحدود والانسحاب والأسرى وإعادة الإعمار، مع مساعٍ أمريكية لخفض التصعيد تمهيداً لترسيخ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.


على الصعيد الاستخباراتي، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تحليل قُدم للبيت الأبيض يفيد بأن إيران ما زالت تمتلك "قدرات صاروخية كبيرة" رغم أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف، مشيرة إلى أن تقديرات أمريكية ترى أن طهران قادرة على تحمّل الضغوط الاقتصادية لعدة أشهر، مع احتفاظها بجزء كبير من مخزونها الصاروخي ومنصات الإطلاق المتنقلة.


وحول أزمة الملاحة في مضيق هرمز، كشفت تقارير أمريكية ودولية عن تصاعد الأزمة مع استمرار تعطل حركة السفن التجارية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير/شباط الماضي.


ووفقاً لتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كاين، فإن ما بين 1550 و1600 سفينة تجارية لا تزال عالقة في الخليج العربي، وعلى متنها أكثر من 22 ألف بحار وتقني، في ظل مخاطر أمنية متزايدة تهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.


ومنذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026، شهد المضيق شبه إغلاق كامل بعد أن أعلنت طهران عبر "الحرس الثوري" فرض قيود على المرور، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفناً تجارية، فيما تحدثت القوات الأمريكية عن قيام إيران بزرع ألغام بحرية في المنطقة.


وفي محاولة لإعادة تشغيل الملاحة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية بحرية حملت اسم "مشروع الحرية" لتأمين عبور السفن التجارية عبر المضيق، غير أن الخطة توقفت بعد أقل من 48 ساعة، عقب نجاحها في إخراج سفينتين فقط من الخليج، وسط تفضيل واشنطن منح فرصة إضافية للمفاوضات غير المباشرة الجارية مع طهران بوساطة باكستانية.


وأكدت شركة الشحن الدنماركية العملاقة "ميرسك" أن إحدى سفنها كانت ضمن السفينتين اللتين رافقتهما القوات الأمريكية، لكنها أوضحت أن السفينة لم تتمكن لاحقاً من مغادرة الخليج بسبب استمرار المخاطر الأمنية.


وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن "مشروع الحرية" يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، معتبراً أن إيران "تستخدم الممر البحري الحيوي كورقة ضغط اقتصادية وتهدد حركة التجارة الدولية".


ورغم الجهود الأمريكية، أظهرت بيانات مؤسسة "لويدز ليست إنتليجنس" تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى 36 سفينة فقط خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بأكثر من 120 سفينة يومياً في الظروف الطبيعية، وهو ما يعكس استمرار مخاوف شركات الشحن العالمية من عبور المنطقة في ظل التوترات العسكرية.


وأشار خبراء ملاحة إلى أن عودة حركة التجارة بشكل طبيعي عبر هرمز تتطلب اتفاقاً طويل الأمد مدعوماً بضمانات أمنية واضحة، مؤكدين أن الازدحام الحالي لن ينتهي دون استقرار دائم في المنطقة.


من جهته، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إن نحو 20 ألفاً من أفراد الطواقم البحرية ما زالوا عالقين على متن السفن داخل الخليج، مشيراً إلى أن الشحن البحري يمثل أكثر من 80 % من حركة التجارة العالمية.


وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت 32 سفينة لاستهدافات صاروخية، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 12 آخرين على الأقل، بحسب المنظمة البحرية الدولية، التي دعت السفن إلى "توخي أقصى درجات الحذر"، معتبرة أن الحماية العسكرية للسفن لا تمثل حلاً دائماً للأزمة.


كما حذرت شركات شحن عالمية من المخاطر المالية المتزايدة، في ظل رفض شركات التأمين تغطية السفن العالقة داخل مناطق النزاع بموجب بنود الحرب، الأمر الذي يهدد بخسائر ضخمة لشركات النقل والتجارة الدولية.


فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن عودة الملاحة البحرية إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز مرهونة بإنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري والعقوبات المفروضة على بلاده.


وأضاف عراقجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن "الملاحة ستعود إلى وضعها الطبيعي في هرمز إذا أُنهِيت الحرب بشكل دائم وتم رفع الحصار البحري والعقوبات".


وانتقد وزير الخارجية الإيراني مشروع القرار المطروح في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز، معتبراً أنه "يتجاهل السبب الحقيقي للوضع الراهن، والمتمثل في لجوء واشنطن إلى القوة وشن هجوم على إيران".


وأكد عراقجي أن "على المجتمع الدولي ألا يسمح باستغلال مجلس الأمن أو تحويله إلى أداة تمنح الشرعية لإجراءات غير قانونية".


وفي الأمم المتحدة، طُرح مشروع قرار أمريكي مدعوم من دول خليجية يطالب إيران بوقف الهجمات في مضيق هرمز وإزالة الألغام ووقف أي إجراءات تهدد الملاحة الدولية، مع التلويح بإمكانية فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


وفي الملف الاقتصادي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، شملت مسؤولين وكيانات متهمة بالالتفاف على العقوبات النفطية وتمويل أنشطة مسلحة، في إطار ما وصفته واشنطن بـ"الضغط الأقصى".


ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، في حين أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت آليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، وسط تصاعد متبادل في العمليات العسكرية على جانبي الحدود.


وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الخميس، مقتل 12 شخصاً وإصابة 85 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.


وقالت الوزارة، في تقريرها اليومي، إن "الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار وحتى 7 أيار ارتفعت إلى 2727 قتيلاً و8438 جريحاً".


وكانت الوزارة قد أعلنت، الأربعاء، تسجيل 2715 قتيلاً و8353 مصاباً منذ بدء العدوان في 2 مارس/آذار الماضي.


ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان رغم سريان هدنة بدأت في 17 أبريل/نيسان الماضي لمدة 10 أيام، قبل تمديدها حتى 17 مايو/أيار الجاري، في حين تتهم بيروت تل أبيب بمواصلة خرق الاتفاق عبر القصف اليومي واستهداف القرى الجنوبية.


وأدى التصعيد المستمر إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص داخل لبنان، وفق إحصاءات رسمية، إلى جانب دمار واسع في المناطق الحدودية والقرى الجنوبية.


كما تواصل "إسرائيل" احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، إضافة إلى مناطق توغلت إليها خلال المواجهات الأخيرة، وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.


وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي معقد، تتداخل فيه المسارات العسكرية والدبلوماسية، مع ترقب عالمي لما ستؤول إليه الاتصالات الجارية بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة.