تشهد عدة دول أوروبية موجة حر استثنائية تسببت في ارتفاع حاد بأعداد الوفيات، وأربكت الخدمات الصحية، ودفعت الحكومات إلى تفعيل خطط الطوارئ واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثارها. وفي ظل تصاعد تداعيات التغير المناخي، تحولت درجات الحرارة القياسية إلى تهديد مباشر للصحة العامة، مع تحذيرات من تكرار موجات أكثر شدة خلال السنوات المقبلة.
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات وزارة الصحة تسجيل 3832 حالة وفاة مرتبطة بالحر في مختلف أنحاء البلاد خلال الفترة الممتدة من منتصف مايو حتى نهاية سبتمبر 2025، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
ووفق بيانات نظام الرصد الصحي التابع لجامعة "كارلوس الثالث" في مدريد، توفي أكثر من 212 شخصًا خلال أربعة أيام فقط، بين الأحد والأربعاء، نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تجاوزت 45 درجة مئوية في بعض المناطق.
وأظهرت البيانات أن يوم الأربعاء كان الأكثر فتكًا، بتسجيل 95 حالة وفاة، يليه الثلاثاء بـ66 حالة، ثم الاثنين بـ38 حالة، والأحد بـ13 حالة، ما يعكس التأثير السريع لموجات الحر على الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها كبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة.
وفي فرنسا، تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، ما دفع السلطات إلى إغلاق مدارس ومعالم سياحية، وتقليص ساعات العمل في بعض القطاعات، مع تفعيل خطط الطوارئ الصحية لمواجهة تزايد أعداد الحالات الوافدة إلى أقسام الطوارئ.
كما أعلنت الحكومة الفرنسية تخصيص نحو 600 مليون يورو لتحديث المستشفيات وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع آثار التغير المناخي، بالتزامن مع رفع مستوى التأهب لمواجهة خطر حرائق الغابات التي تزداد احتمالات اندلاعها بفعل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على دول أوروبا، حيث أصبحت موجات الحر أزمة صحية ومناخية متكررة تخلّف خسائر بشرية واقتصادية متزايدة، وتفرض على الحكومات تعزيز خطط التكيف والاستجابة لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.