الرئيسية الأخبار عربي ودولي

600 حريق في 48 ساعة.. تونس في مواجهة واحدة من أعنف موجات الحرائق

  • الوحدوي نت - متابعات
  • منذ ساعتين - Wednesday 22 July 2026
600 حريق في 48 ساعة.. تونس في مواجهة واحدة من أعنف موجات الحرائق


تشهد تونس موجة حرائق واسعة النطاق وصفت بأنها من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة، بعدما اندلعت بؤر نيران متزامنة في عدد من المحافظات الشمالية، ما أدى إلى التهام مساحات كبيرة من الغابات وتهديد مناطق سكنية ومنشآت سياحية، وسط استنفار واسع لأجهزة الحماية المدنية.


وامتدت الحرائق إلى الشريط الغابي في محافظات بنزرت وباجة وجندوبة، حيث دفعت السلطات بعشرات الآليات وفرق الإطفاء للسيطرة على النيران التي استمرت عمليات مكافحتها لأكثر من 16 ساعة متواصلة.


وقال رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية، خليل المشري، إن وحدات الحماية المدنية نفذت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نحو 2800 تدخل في مختلف أنحاء البلاد، من بينها أكثر من 600 حريق، بمعدل يقارب حريقاً واحداً كل خمس دقائق، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها فرق الإنقاذ.


وأظهرت مقاطع مصورة تداولها مواطنون على منصات التواصل الاجتماعي وصول ألسنة اللهب إلى مناطق قريبة من التجمعات السكنية والمرافق السياحية، ما أدى إلى إجلاء عدد من السكان وتسجيل أضرار في بعض المنشآت.


وتزامنت هذه الحرائق مع موجة حرارة استثنائية ورياح قوية ساهمت في تسارع انتشار النيران، إضافة إلى ضغوط على شبكة الكهرباء أدت إلى انقطاعات في بعض المناطق.


ويرى مختصون في المناخ أن تكرار الحرائق واتساع نطاقها يسلطان الضوء على الحاجة إلى تطوير منظومة الوقاية والاستجابة، من خلال تعزيز المراقبة الصيفية واستخدام تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الإنذار المبكر والذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر قبل تفاقمها.


كما يؤكد الخبراء أهمية تحسين جاهزية فرق الإطفاء عبر إنشاء مسالك داخل الغابات وتوفير خزانات مياه إضافية في المناطق الجبلية لتسهيل عمليات التدخل السريع.


وتواجه تونس سنوياً تحديات متزايدة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح، إلى جانب العامل البشري الذي يبقى أحد أبرز مسببات الحرائق سواء نتيجة الإهمال أو الإشعال المتعمد في بعض الحالات.


وتُعد المحافظات الجبلية والغابية المتاخمة للحدود الجزائرية، خصوصاً جندوبة والكاف وسليانة والقصرين، من أكثر المناطق عرضة للحرائق بسبب كثافة غطائها النباتي وصعوبة تضاريسها، ما يعرقل أحياناً وصول فرق الإطفاء ويزيد من سرعة انتشار النيران.


وتحذر الأوساط البيئية من أن استمرار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة قد يجعل حرائق الغابات أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يهدد ثروة غابية تمثل رئة بيئية مهمة للبلاد، رغم أنها لا تغطي سوى نحو 8 إلى 9 في المائة من مساحة تونس، لما تؤديه من دور في مكافحة التصحر وحماية التنوع الحيوي ودعم النشاط السياحي البيئي.