الرئيسية الأخبار عربي ودولي

رفض عربي ودولي واسع لخطة احتلال غزة وتحذيرات من تداعيات كارثية

  • الوحدوي نت – تغطية خاصة
  • منذ 9 أشهر - Saturday 09 August 2025
رفض عربي ودولي واسع لخطة احتلال غزة وتحذيرات من تداعيات كارثية



أثار قرار الإحتلال الإسرائيلي، الذي صادق عليه المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، بإعادة احتلال مدينة غزة بالكامل وتهجير نحو مليون من سكانها إلى جنوب القطاع، موجة واسعة من الإدانة والرفض على المستويين العربي والدولي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي. 


وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت، إنه بعد أكثر من عشر ساعات من المشاورات المتواصلة، قرر مجلس الوزراء التصويت لصالح مقترح نتنياهو بالسيطرة الكاملة على قطاع غزة.


وتمنح الخطة العسكرية التي تمت الموافقة عليها، القوات العسكرية الإسرائيلية الضوء الأخضر للسيطرة على كامل مساحة قطاع غزة.


وتشمل المراحل الأولى من الخطة توجيه إنذارات لسكان المناطق المستهدفة بضرورة التحرك جنوبا، يليها فرض طوق أمني على المدينة، ثم تنفيذ عمليات اقتحام داخل الأحياء والمخيمات.


وذكرت هيئة البث الإسرائيلية في تقرير لها أن إقرار خطة نتنياهو يعني بدء الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية في مناطق جديدة داخل قطاع غزة لم يسبق له التوغل فيها -وعلى رأسها مدينة غزة ومخيمات وسط القطاع- وذلك على الرغم من التحذيرات التي أطلقها رئيس الأركان بشأن العواقب المحتملة لهذه الخطوة.


وبحسب التقارير الإسرائيلية، تشمل الخطة السيطرة الكاملة على مدينة غزة، ونقل نحو مليون من سكانها إلى جنوب القطاع، والسيطرة على مخيمات اللاجئين في وسط غزة والمناطق التي يُعتقد بوجود رهائن فيها، يلي ذلك هجوم ثانٍ بعد أسابيع بالتوازي مع زيادة المساعدات الإنسانية.


وبحسب الإعلام الإسرائيلي، تتضمن الخطة خمسة مبادئ لإنهاء الحرب: نزع سلاح حماس، إعادة جميع المختطفين، جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وإنشاء إدارة مدنية بديلة لا تتبع حماس أو السلطة الفلسطينية.


ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن 87% من مساحة غزة باتت بالفعل تحت الاحتلال الإسرائيلي أو أوامر الإخلاء، ما ينذر بتفاقم المجاعة والنزوح القسري.


إدانات وتحذيرات عربية


في العالم العربي، توالت بيانات الرفض القاطع للخطة الإسرائيلية. حيث اعتبرت جامعة الدول العربية أن "هذه الخطة تعد انعكاسا حقيقيا للنيات والأهداف الإسرائيلية منذ بداية الحرب على قطاع غزة، والتي تتمثل في إعادة احتلال القطاع بالكامل، وطرد أكبر عدد ممكن من سكانه إلى خارجه، وهو ما يرفضه الجانب العربي رفضا قاطعا شاملا، بل ويرفضه ويدينه العالم كله".


وأشار الأمين العام أبو الغيط إلى أن الجامعة العربية "حذرت مرارا من مغبة ترك الحبل على غاربه لإسرائيل لتخوض حربها الإجرامية الجنونية، والتي لا تعرف نهاية ضد الشعب الفلسطيني بهدف تصفية قضيته والقضاء عليه كجماعة قومية"، مشددا على أن "الوقت قد حان لموقف حازم من المجتمع الدولي لوقف هذا المسلسل الدموي".


وفيما أكد البرلمان العربي أن القرار امتداد لسياسة التجويع والتهجير القسري، ويكشف عن النوايا الحقيقية لاستمرار العدوان وإطالة أمد المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، فقد اعتبر مجلس التعاون الخليجي أن الخطوة تمثل "تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي، وانتهاكاً فاضحاً لكل القرارات الأممية والقوانين الدولية"، مشدداً على أن "هذا التصعيد الخطير يقوض كل الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل".


واعتبرت الرئاسة الفلسطينية الخطة، "جريمة مكتملة الأركان تمثل استمراراً لسياسة الإبادة الجماعية والقتل الممنهج والتجويع والحصار، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية".


وطلبت فلسطين عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية في ضوء إعلان الحكومة الإسرائيلية عزمها احتلال قطاع غزة بالكامل.


وقال مندوب دولة فلسطين بالجامعة العربية السفير مهند العكلوك، في بيان، إن دولة فلسطين تقدمت بطلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين.


فيما أكد مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن مشاورات تجرى مع أعضاء مجلس الأمن لعقد الجلسة الطارئة، مشيداً بمواقف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا والدول العربية والإسلامية، ومعرباً عن أمله في أن تسهم هذه الضغوط في منع إسرائيل من توسيع عدوانها على غزة.


واعتبر أن الخطوة "تتناقض تماماً مع القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي والمنطق السليم وحتى رغبة غالبية الشعب الإسرائيلي".


أما جمهورية مصر العربية فقد وصفت الخطة بأنها "ترسيخ للاحتلال غير الشرعي" و"محاولة لتصفية القضية الفلسطينية"، بينما أكدت الأردن رفضها القاطع لما وصفته بـ"الانتهاك الجسيم للقانون الدولي وتقويض حل الدولتين".


من جانبها اعتبرت وزارة الخارجية السعودية، أن القرار يجسد "إمعان الاحتلال في ارتكاب جرائم التطهير العرقي والتجويع"، مؤكدة أن أي حل عادل يمر عبر تنفيذ حل الدولتين.


كما أدانت قطر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها "بأشد العبارات" القرار، واعتبرته تطوراً خطيراً يقوض جهود التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، داعية المجتمع الدولي للتصدي لانتهاكات القانون الإنساني الدولي. فيما عبّرت الإمارات عن "استنكارها الشديد" للخطة، محذرة من تداعياتها الكارثية على المدنيين، وداعية مجلس الأمن إلى التحرك الفوري. من جانبها عبرت الكويت عن رفضها القاطع لقرار إسرائيل، مؤكدة أن هذا القرار يقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين، ويمثل استخفافاً بقرارات الشرعية الدولية.


وأعربت العراق عن رفضها "القاطع" للخطة، واعتبرتها امتدادًا لـ"سياسة القتل الجماعي والتهجير".


بدورها وصفت تركيا الخطة بأنها "ضربة قاسية للسلم والأمن الدوليين" مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار. فيما رأت إيران أن القرار "إشارة صريحة إلى نية تنفيذ تطهير عرقي وإبادة جماعية"، أما منظمة التعاون الإسلامي فقد وصفت القرار بأنه "تصعيد في جرائم الإبادة والحصار"، بينما نددت رابطة العالم الإسلامي بـ"السياسات التي تقوض فرص السلام".


وحول موقف حركة حماس، فقد أكد بيان لها، أن الخطة تمثل "جريمة حرب جديدة" و"تطهيراً عرقياً" بحق سكان غزة، وإنها ستكلّف إسرائيل ثمناً باهظاً. وأكدت أن القرار يعني التضحية بالرهائن وأنه جاء بعد انسحاب إسرائيل من محادثات كانت قريبة من التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.


الحركة أوضحت أنها أبدت مرونة خلال المفاوضات مع الوسطاء القطريين والمصريين، لكنها حذرت من أن أي محاولة لتنفيذ الخطة ستواجه مقاومة شديدة، محملة الولايات المتحدة المسؤولية عن دعم إسرائيل.


موجة رفض غربية وأممية


على الصعيد الدولي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القرار بأنه "تصعيد خطير"، فيما حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أنه "ينتهك قرارات محكمة العدل الدولية وقد يؤدي إلى مزيد من النزوح والقتل والمعاناة". فيما قالت المقرّرة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي "يصعب تصور مدى الأذى الذي قد يتسبب به نتنياهو، فالغزيون يعيشون أصلاً في وضع منهار بالكامل"، منتقدة الخطة بشدة، ومؤكدة أن محكمة العدل الدولية اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي لغزة "غير قانوني" ويجب تفكيكه.


وفي أوروبا، أعلنت ألمانيا تعليق صادرات الأسلحة التي قد تُستخدم في غزة، بينما استدعت بلجيكا السفير الإسرائيلي للتعبير عن رفضها، واعتبرت فرنسا الخطة "طريقاً مسدوداً يفاقم الكارثة"، وأكدت هولندا أن القرار "خطوة خاطئة" تزيد الوضع الإنساني سوءاً. أما إسبانيا فدعت إلى وقف دائم لإطلاق النار وتدفق المساعدات، فيما وصفت السويد الخطوة بأنها "انتهاك للقانون الدولي"، وأعربت فنلندا عن "قلق شديد" ودعت للحفاظ على أفق حل الدولتين.


كما طالبت الدنمارك إسرائيل بالتراجع فوراً، وحذّر المجلس الأوروبي من تداعيات القرار على العلاقات مع تل أبيب، في وقت يدرس فيه صندوق الثروة النرويجي إجراءات بشأن استثماراته في إسرائيل.


وفي بريطانيا، وصف رئيس الوزراء كير ستارمر الخطوة بأنها "خاطئة" وستؤدي إلى "إراقة مزيد من الدماء". وانضمت أستراليا وإيطاليا ونيوزيلندا إلى بيان غربي مشترك أدان الخطة واعتبرها انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. فيما أعرب رئيس الوزراء الأسكتلندي جون سويني، عن رفض بلاده توسيع الحكومة الإسرائيلية احتلالها في قطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى "إيقاف إسرائيل عند حدها".


مواقف دولية أخرى


اعتبر رئيس وزراء كندا مارك كارني أن الخطة "خاطئة" وتشكل خطراً على حياة المحتجزين الإسرائيليين. وفي آسيا، دعت الصين إلى "وقف التحركات الخطيرة فوراً" مؤكدة أن غزة "جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية"، فيما وصفت روسيا الخطة بأنها "خطوة في الاتجاه الخاطئ" وتنتهك قرارات الأمم المتحدة.


فيما أفادت شبكة "إن بي سي" أن عددا من الديمقراطيين الأكثر تأييدا لإسرائيل في الكونغرس الأميركي بدأوا في تصعيد انتقاداتهم تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن السيناتور دان غولدمان قوله إن مصالح نتنياهو الشخصية والسياسية تؤثر بشكل واضح على قرارات وأفعال إسرائيل.


تحركات دبلوماسية عاجلة


وفق فرانس برس، طلبت عدة دول عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي اليوم السبت لبحث القرار الإسرائيلي، بدعم جميع أعضائه باستثناء الولايات المتحدة. 

وأكدت منظمات إقليمية ودولية على ضرورة التحرك العاجل لوقف التصعيد.

إلا أن مصادر دبلوماسية أفادت لـ "الجزيرة" بتأجيل الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن الخطة الإسرائيلية لاحتلال غزة بالكامل إلى يوم غد الأحد، بدلاً من اليوم.


وتقدمت المملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا واليونان وسلوفينيا بطلب عقد الاجتماع، قبل أن تعلن روسيا والصين والصومال والجزائر وباكستان وغويانا وكوريا الجنوبية وسيراليون دعمها للطلب. وبذلك، أصبحت جميع دول المجلس مؤيدة لعقد الجلسة، باستثناء الولايات المتحدة التي تعارض انعقادها.


يأتي هذا التحرك بعد يوم من مصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر على خطة تدريجية عرضها بنيامين نتنياهو لاحتلال قطاع غزة بالكامل، تبدأ بتهجير نحو مليون من سكان مدينة غزة إلى الجنوب، ثم تطويقها واقتحام أحيائها، تليها السيطرة على مخيمات اللاجئين وسط القطاع.


انقسامات داخل إسرائيل


في الداخل الإسرائيلي، نقلت نيويورك تايمز عن جنرالات ومسؤولين سابقين تحذيرات من أن الخطة لن تحقق أهدافها، بل ستعرض حياة الأسرى للخطر. ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد القرار بأنه "كارثة ستجر المزيد من الكوارث".


وقال منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين إن الحكومة "حكمت بالإعدام على الرهائن وتخلت عنهم"، وحذر المنتدى من أن حياة العشرين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة ستكون في خطر.


فيما أعلنت حكومة إسرائيل رفضها بشدة الانتقادات الدولية، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الدول التي تدين إسرائيل وتهدد بفرض عقوبات "لن تضعف عزيمتنا". مضيفاً "سيجدنا أعداؤنا يداً قوية وموحَّدة ستضربهم بقوة كبيرة"، وذلك في أعقاب موجة إدانات واسعة للخطة الجديدة.


هل يوقف الضغوطُ الخارجيةُ التقدمَ الإسرائيلي؟


بينما تسعى إسرائيل للمضي قدماً في خطتها، تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي تنفيذها إلى فصل جديد أكثر دموية في الحرب على غزة، يهدد بتوسيع رقعة الصراع ويقوض ما تبقى من فرص للسلام.


يبدو أن الموجة غير المسبوقة من الإدانات التي أعقبت إعلان الحكومة الإسرائيلية خطتها لاحتلال مدينة غزة بالكامل، تمثل اختبارًا جديدًا لعلاقات تل أبيب الإقليمية والدولية، وربما لمتانة التحالفات التي دعمتها خلال الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.


الخطوة الإسرائيلية، كما تسربت تفاصيلها، أكبر من مجرد عملية عسكرية محدودة، بل مشروع لإعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية للقطاع. فهي تتضمن تهجيرًا قسريًا واسع النطاق، والسيطرة على ممرات استراتيجية، وإنشاء مناطق عازلة، ما يرقى –وفق خبراء القانون الدولي– إلى توصيف "جريمة حرب" و"تطهير عرقي".


رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى من خلال هذه الخطة إلى تحقيق "نصر ميداني" يعيد له زمام المبادرة بعد شهور من الانتقادات الداخلية، مستفيدًا من دعم قطاعات من اليمين المتطرف التي تضغط لاستكمال السيطرة الكاملة على غزة. لكن هذه الحسابات الداخلية تصطدم الآن بضغط خارجي متنامٍ، تقوده قوى إقليمية ودولية كبرى.


الإدانات لم تقتصر على دول عربية أو إسلامية، بل شملت شركاء تقليديين لإسرائيل مثل ألمانيا، بريطانيا، وكندا، وصولًا إلى مواقف أكثر حدة من دول أوروبية غربية كفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، التي لم تكتفِ بالتحذير بل شرعت في إجراءات عملية مثل تعليق صادرات الأسلحة أو استدعاء السفراء. كما انضمت دول آسيوية كالصين وروسيا إلى المعسكر الرافض، في إشارة إلى تقاطع مصالح إنسانية وسياسية وجيوسياسية.


أما الموقف الأممي، ممثلًا في تصريحات أنطونيو غوتيريش وفولكر تورك، فقد عزز من الطابع القانوني للرفض، إذ أكد أن الخطة تتناقض مع قرارات محكمة العدل الدولية، ما يفتح الباب أمام تحركات محتملة في أروقة الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية الدولية، رغم إدراك الجميع أن الحماية السياسية التي توفرها الولايات المتحدة لإسرائيل قد تعرقل أي قرارات ملزمة.


في حال تواصل هذا الضغط السياسي والدبلوماسي، خاصة مع مؤشرات على إمكانية فرض قيود اقتصادية أو حظر سلاح من بعض الدول الأوروبية، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة: إما المضي في الخطة وتحمل عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، أو التراجع التكتيكي ومحاولة إعادة صياغة عملياتها بما يتلاءم مع "سقف" الرفض الدولي.


لكن التعويل على أن الإدانات وحدها ستوقف الخطة يبدو مبالغًا فيه، في ظل استمرار الدعم العسكري والمالي الأمريكي، والانقسام داخل المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن حجم الغضب الإقليمي والدولي الحالي يضعف من قدرة إسرائيل على تسويق مبرراتها، ويزيد من كلفة أي تقدم عسكري جديد في غزة.