أعلن الإعلام الإسرائيلي، أن جندياً من لواء "غولاني" أقدم على الانتـحار داخل قاعدة عسكرية شمالي البلاد، لترتفع حصيلة المنتحرين في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بداية عام 2025 إلى 18 جندياً، وفق ما أكدته هيئة البث الرسمية.
وبحسب المصادر ذاتها، فتحت الشرطة العسكرية تحقيقاً في الحادثة من دون الكشف عن اسم القاعدة أو ملابسات الواقعة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من انتحار ضباط وجنود آخرين، بينهم نقيب احتياط وُجد ميتاً في أحراش شمالي إسرائيل، وجندي من لواء المدرعات 401 أنهى حياته إثر ما وُصف بتعرضه لـ"مشاهد مروعة" خلال المعارك في غزة.
ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي فإن عدد حالات الانتحار في صفوف الجيش خلال النصف الأول من 2025 تضاعف مقارنة بالفترة ذاتها من 2024 (15 مقابل 9)، فيما كان العدد 11 فقط في 2023 قبل اندلاع حرب غزة.
وبحسب التقديرات العسكرية، فإن الأعداد مرشحة للارتفاع خلال العام المقبل في ظل استمرار الحرب، حيث ما يزال أكثر من 10 آلاف جندي يتلقون علاجاً نفسياً، بينهم 3769 جندياً مصنفين رسمياً كمصابين باضطراب ما بعد الصدمة.
وتشير تقارير صحف إسرائيلية – بينها "هآرتس" – إلى أن شهر يوليو/تموز وحده شهد انتحار 7 جنود، ما دفع قيادة الجيش إلى تشكيل لجنة خاصة لمراجعة مستوى الدعم النفسي والاجتماعي المقدم للمجندين والاحتياط.
وتؤكد معطيات عسكرية أن آلاف الجنود ما زالوا يتلقون العلاج من اضطرابات عقلية حادة ناجمة عن الحرب على غزة، بينهم أكثر من 3700 جندي تم الاعتراف بهم رسمياً كمصابين باضطراب ما بعد الصدمة، في حين لا يزال أكثر من 10 آلاف آخرين تحت المتابعة الطبية.
تشير الدراسات العسكرية والصحية في إسرائيل إلى أن الانتحار بات ثاني أسباب الوفاة في صفوف الجيش بعد القتال المباشر منذ هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنته المقاومة الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وترجع الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها، الفشل في التصدي لهجوم المقاومة المفاجئ على مستوطنات غلاف غزة، والصدمات الناجمة عن الكمائن والعبوات الناسفة والاشتباكات في القطاع، والضغوط النفسية الطويلة للحرب والانتشار المستمر، وشعور بعض الجنود بتأنيب الضمير تجاه ما ارتكبوه من أعمال قتل ودمار.
في مواجهة هذه الظاهرة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن سلسلة خطوات لتعزيز منظومة الدعم النفسي، بينها زيادة أعداد الأطباء النفسيين، إنشاء مراكز وعيادات متخصصة في القواعد والمدن، وتشكيل فرق دعم متنقلة.
كما جرى استدعاء نحو 800 اختصاصي نفسي مدني بموجب "الأمر 8" لتقديم المساعدة للجنود المتضررين.
ورغم ذلك، تعترف المؤسسة العسكرية بصعوبة السيطرة على تزايد الظاهرة، في ظل استمرار الحرب على غزة التي خلفت حتى الآن عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين، وأفرزت أعباءً إنسانية وعسكرية غير مسبوقة.