بعيدًا عن التعصب.. كرة القدم لعبة وليست معركة
أشرف الريفي
أشرف الريفي


 غدًا تُسدل الستارة على بطولة كأس العالم 2026، ويرحل معها كل ذلك الصخب والمشاكسات والسجالات التي صاحبتها، بما حملته من استدعاءات لا علاقة لها بالرياضة، واتهامات متسرعة، وانفعالات تجاوزت حدود المنافسة.

 

وسيسجل تاريخ البطولة بطلًا جديدًا، سواء كان الأرجنتين أو إسبانيا. لكن بعيدًا عن تعصبات الجماهير وأمانيها، فإن أقدام اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، وتفاصيل المباراة وحدها، هي التي ستعلن هوية البطل.

 

خلال الأسابيع الماضية تابعت كثيرًا من المناكفات والمشادات والخصومات التي نشبت بسبب تشجيع هذا المنتخب أو ذاك، وكل طرف يرى أن فريقه الأحق بالتتويج أو أن منتخبه تعرض للظلم. وفي تقديري، فإن جانبًا كبيرًا من هذا الضجيج لم يكن يستند إلى فكر رياضي ولا إلى روح رياضية حقيقية.

 

برز نوع من التشجيع الدخيل، وهو التشجيع السياسي أو الأيديولوجي المتعصب، الذي يحاول أصحابه فرض آرائهم أو تقديم قناعاتهم بوصفها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش.

 

كما ظهر تعصب آخر مصدره الانتماء للأندية، حيث شجع البعض المنتخبات أو عاداها فقط لأن صفوفها تضم لاعبين من ريال مدريد أو برشلونة، لا بناءً على مستوى المنتخب أو أدائه. وهكذا انتقلت الخصومات من نادٍ إلى منتخب، ومن مباراة إلى أخرى، حتى وصل الأمر لدى البعض إلى تخوين المخالفين واتهامهم بالعمالة أو معاداة الأمة، في واحدة من أكثر صور المتاجرة بقضايا الأمة بؤسًا.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استُحضر التاريخ وفتوحات المسلمين، وحاول البعض ربط منتخبات معاصرة بأصول يمنية أو عربية أو إسلامية، في إسقاطات بعيدة كل البعد عن منطق الرياضة وكرة القدم.

 

وفي رأيي، فإن أكثر ما سمّم هذه الأجواء هو ما وفرته وسائل التواصل الاجتماعي من منابر مفتوحة لغير المختصين، ليتصدروا النقاش الرياضي بعقلية الإقصاء، ويخوضوا معارك لا تعترف بالتعدد، ولا تقبل الاختلاف، ولا تؤمن بأن للآخر حقًا في رأي مختلف.

 

في النهاية، تبقى كأس العالم بطولة رياضية، ومن يحققها يكون قد أنجز إنجازًا مستحقًا لبلده وجماهيره، بعد مشوار طويل داخل الملعب، لا خارجه.

 

أتمنى أن تخفت حالة التشنج والخصومة مع إطلاق صافرة النهاية وتتويج البطل، وأن نستعيد الروح الرياضية، ونرمم ما أحدثته هذه المنافسة، وما رافقها من تعصب وفوضى، من شروخٍ - ولو كانت طفيفة - في النفوس والعلاقات.


إقراء أيضا