ثمة أماكن قليلة تأتلف مع روحك وتجذبك إليها، ومن هذه الأماكن ديوان السعادة؛ اسمٌ وافق المسمّى، حتى غدا ملاذًا للقلوب والأفئدة.
وصاحب هذا الديوان الأستاذ محمد قائد سيف، رجل من الزمن الجميل؛ دمث الأخلاق، بشوش المحيا، يستقبلك بابتسامة مراسيم المحبة وعبق الود، فتشعر أن بروتوكول المكان الوحيد وبطاقة الدخول هي المحبة، فتتموسق روحك بالسلام، وتُودوزَن (Todozon) مشاعرك بالمقام الموسيقي ونغمة الدان، فتحلق في رحاب المكان، وتغدو واحدًا من روّاده، متشبعًا بالبهجة والسعادة، بين أرواحٍ لا تعرف إلا الفن والجمال، وتنفر من القبح والوحشة.
في ديوان السعادة تدرك أن الفن والجمال والموسيقى والدان تشكل عناصر سفر الخلود ومرتكزات جلجامش لمقاومة الفناء، وتدرك أيضًا أنها وحدها التي تهزم الزمن. فالعباسيون ذهبوا، وبقي إبراهيم الموصلي وزرياب. وذهبت دولة المرابطين ودولة الموحدين، وسقطت الأندلس، وبقي الموشح الأندلسي حيًّا يتردد على الألسنة والقلوب. وذهبت الدويلات والسلطنات اليمنية، وبقي ابن فُليتة الحكمي، والمزَّاح الموزعي، والقمندان، وغيرهم من رموز الفن الأصيل. تهاوت الإمبراطوريات، وشاخت الدول، واندثرت العروش، لكن الموسيقى بقيت خالدة.
ولهذا لم يكن ديوان السعادة مجرد مجلسٍ للقاء، بل مساحة لترميم الروح اليمنية التي أنهكتها الحروب، وأثقلتها الخيبات، وأضاعتها متاهات السنين. إنه مكان يعيد للإنسان شيئًا من سلامه الداخلي، ويوقظ فيه الذائقة الجمالية التي كادت تطمسها قسوة الواقع وفجاجته.
إنه ديوان السعادة، يا أحباب؛ فاغترفوا من نبعه، واملؤوا أرواحكم بهجةً ونورًا، وقولوا للعالم: نحن هنا... وهذا هو الوجه الأصيل، الجميل، والمشرق لليمانيين، بعيدًا عن الحرب وأهوالها.
ولعل أجمل ما نحلم به أن تتحول مجالس اليمانيين إلى دواوين للسعادة، تُحيي الفن والأدب، وتزرع الألفة والمحبة بين الناس، وتستعيد حقهم في الفرح. فالسعادة في حياة اليمانيين هي الغائب الأبرز منذ قرون.
دمتم بخير ومحبة،