أشعر بغصة تكاد تلتهمني ، وتلقي بي كفريسة لكلبٍ مرّ على جوعه أسبوع كامل، من يمنحني قلباً آخراً وخديعةً ما، تمكنني من ابتلاع هذا الحجم الهائل من السوء .
من يهبني عمراً إضافياً وكافياً ، كي أتمكن من محو ذاكرتي المعبأة بجثامين رثة ، كنت أعتقدني ( رجَّال) بحسب توصيف والدتي - شفاها الله- وزهوها أمام نظيراتها بولدها الذي تعرفه - كما تقول - دولة وقبْيَلَةْ .
ما الذي سيمنع الخيبة من أن تحل بمشاعر والدتي ودعواتها الصادقة لي ، وكيف لي أن أتحاشى مخاوفها وخوفها عليَّ كلما أسرف الحوثيون في انتهاكاتهم وهمجياتهم الموغلة في القبح ،
وهل علي انتزاع قلبي ، ومنح والدتي شرف تنظيفه من كل ما علق به من كائناتٍ خبيثة وجيَفٍ وألقابٍ ، لم تعد لتشعرني بسوى العار والخديعة .
لطالما اكتسبت بعلاقتي الواسعة والمتنوعة
صداقات جيدة ، وتخلصت من عداواتٍ مؤرقةٍ ، كان للحوثيين شرف مدِّنا بما يمكن البناء عليه في حكمنا على ما اكتسبناه من صداقات وخسرناه من عداوات ، ومدى صلاحيتها للبقاء والتواجد في حياتنا .
تمنحك الظروف والوقائع الفرصة لملامسة خياناتٍ ، كنا نقرأها في السّيَر التأريخية ومرويات سقوط الممالك والدول ، وسرديات الهزائم المُرَّة للجيوش والقادة ،
لأتصفح مجمل الخيانات التي مررنا بها ،منذو العام ٢٠١١م ( ثورة فبراير) وحتى مداهمة الحوثيين للمدن بدءاً بصنعاء وانتهاءً بمدينة الحياة والتسامح والتعايش والسماء الحاضرة في كل شبر من جغرافيتها المحتلة ، وبودي لو أهدي جماعة الحوثي ومبليشياته المسلحة الشكر والإمتنان لكل ما قدمته لنا ، من خدمات مجانية تمكنتْ - بتهورها السريع- من إزاحة الستار عن أوجه الخونة ،الذين لطالما منحتهم إب كلّ شيء ، وحرمتْ أبناءها- الحقيقيين - من كلّ شيء .
تتوزع خيرات إب وعقاراتها بين حفنة من المرتزقة والمسؤولين ، ودون أن ترى إب ثمرة هذا العطاء - كما كانت تظن - وفاءً وولاءً ، عجز عن الصمود أمام طبع الخسّة واللؤم لدى أولئك
الجاثمون على أكبادنا قُرَحَاً
من عهد عادٍ إلى أن تنشر الصحفُ
بحسب بيت الشاعر العربي أحمد بخيت .
لم أجد من عبارات المواساة - وقد انكشفت معادن الرجال - ما يليق بخيبة فتىً ، فقد للتو ثقته في أولئك الذين خلّدهم (المتنبي
في بيته الشهير والمتداول
منْ يَهُنْ يسهل الهوان عليه
ما لجرحٍ بميّت إيلام ،
وأجدني - وإب - أقوى من ذي قبل ، إذْ يكفي أن نتخلص من هذه النتوءات ، لندرك ما ينتظرنا من أمجادٍ ، قد تدفع ب(السموأل بن عادياء) إلى مباركة ما قُمنا - وسنقوم - به ، دفاعاً عن خصوصيتها ، وسيجد (السموأل) ما يمنحنا إياه
كإعترافٍ ، سيمكننا من تجاوز الوقوع في
براثن الخيانات المتجددة .