مع توارد الأخبار عن إعلان إسرائيل القضاء على أمين عام حزب الله اللبناني الموالي لإيران، حسن نصر الله، والتأكيد الإسرائيلي الذي يقابله صمت من محور إيران، فإن من الواضح أن هناك كارثة كبيرة حصلت في أهم ذراع عسكري استثمرت فيه إيران، المتمثل بحزب الله.
والضربات المتتالية التي تعرض لها منذ ضربة البيجر وأجهزة النداء اللاسلكي، ثم الاغتيالات المتتالية لقياداته العسكرية من الصف الأول وصولاً إلى ضربة الضاحية، بل وحتى اغتيال القادة الكبار الذين كانوا مكلفين بمهام في الإقليم مثل اليمن وسوريا كحسن سرور بعد وصوله بيروت بيومين، يعطي تفسيراً واضحاً عن حجم ومدى اختراق حزب الله.
بل إن هذا الاختراق كما يبدو قديم وليس جديداً، أي منذ ما بعد ٢٠٠٦، وعميقاً وليس سطحياً، أي بمعنى أنه وصل إلى مستوى الدائرة التي تتخذ القرارات والسياسات والتوجهات. وقد يكون لهذا الاختراق دور كبير في التأثير على توجهات حزب الله والزج به في الحرب بسوريا واليمن.
وسواء صحت الرواية الإسرائيلية عن تصفية حسن نصر الله أو جاءت رواية أخرى للحزب تنفي، أو قام نصر الله بمخاطبة الناس بخطاب متلفز، فإن نصر الله لم يعد قادراً ولا صالحاً لقيادة الحزب بعد ضربة الضاحية وتبيان مدى حجم الاختراق للحزب. فهو لن يستطيع الوثوق بأحد، ولن يستطيع تعيين قيادات بديلة لمن تم تصفيتهم، ولن يستطيع بسهولة سد منافذ الاختراق التي من الواضح أنها أصبحت جزءاً أساسياً من الهيكل التنظيمي الذي يدير الحزب. وسيضطر، في حال لم تنجح عملية تصفيته، أن يبقى معزولاً منكفئاً لفترة، وهذا الأمر سيجعل الحزب بلا قيادة وبالتالي بلا قتال حقيقي، وهنا يهزم الحزب بدون أن يخوض معركة وقتال حقيقي.
من الواضح أن ورقة حزب الله احترقت ولم يعد هناك جدوى من الحفاظ عليها، وبالتالي فإن التخلص منها بات ضرورياً. وهذا الأمر لن يكون صعباً، فحجم المعلومات والبيانات لدى إسرائيل كما يبدو كبيراً جداً، إضافة إلى خوف إيران من الدخول في مواجهة مباشرة ستكون شديدة الكلفة على برنامجها النووي. وهذا ما شجع نتنياهو لاتخاذ القرار، فهو لا يرى خصماً أمامه بقدر ما يرى فريسة من الخطأ الاستماع للنصائح بعدم افتراسها في هذه اللحظة بالتحديد.