في كل عام، حين تمر ذكرى 13 يونيو 1974، نُعيد ذات الخُطب، ذات الشعارات، ذات الكلمات.. ونتغنّى بها كلما ازداد وضعنا سوءًا، كأننا نبحث في الماضي عن عزاءٍ لعجز الحاضر.
لكن، إلى متى سنظل نردّد أن تلك اللحظة كانت أعظم وأنبل محاولات التصحيح في التاريخ اليمني الحديث؟ وأنها كانت إرادةَ شعبٍ قادها الشهيد القائد إبراهيم الحمدي، لاستعادة روح ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ووقف مسار الانحراف الذي كاد أن يقضي على آخر ما تبقى من حلم الدولة اليمنية الحديثة؟
نعم، كانت حركة 13 يونيو محطة ناصعة، ولم تكن يومًا مغامرة سلطوية، بل كانت مشروعًا وطنيًا شجاعًا، ونقطة تحوّل حقيقية، سعت إلى بناء دولة مدنية حديثة تقوم على النظام، والقانون، والمساواة، وتحارب الفساد، وتنهي هيمنة مراكز القوى والمصالح الضيقة.
وفي مدة لم تتجاوز ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يومًا، قدّم الحمدي نموذجًا نزيهًا وعمليًا لحكمٍ مختلف، وضع فيه أسسًا جادة لدولة المواطنة والمؤسسات، لولا أن تآمرت عليه القوى العميلة للرجعية، ليُغتال المشروع قبل اكتماله.
لكن، هل يكفي أن نواصل اجترار هذا المجد، مثلنا مثل كثير من الأمجاد التي حُفرت بدماء الناصريين على تراب هذا الوطن؟ هل نحتاج إلى المزيد من الخطابات والحنين العاجز؟ الجواب الحاسم: لا.
ما نحتاجه اليوم هو أن نستلهم روح التصحيح، لا أن نُحنّطها في متاحف الذاكرة. نحتاج أن نبدأ من جديد، من وسط هذه اللحظة البائسة، من واقعٍ ممزق، منهك، ينهار فوق رؤوس الجميع.
إن اللحظة الراهنة تستصرخنا لحركة تصحيح جديدة، تكون امتدادًا لحركة 13 يونيو، يقودها جيل جديد لم تفسده المناصب، ولم تروّضه الطائفية، ولم تكبّله الولاءات المناطقية أو الحزبية.
جيل يُدرك أن الحل لا يأتي من الخارج، ولا من صفقات نُخَبٍ بالية، بل من قرارٍ شجاع يولد من عمق وعي الشباب، من إدراكهم أن لا أحد سيُنقذ الوطن سواهم.
لا نريد شعارات جديدة، بل برنامجًا واضحًا، يراهن على وعي الجماهير الشابة، لا على فوهات البنادق المأجورة.
إن حركة 13 يونيو التصحيحية لم تكن نهاية، بل بداية طريق.