من غير المعقول أن نقول: نحن على الحياد في معركة انتظرناها طويلاً – مع دولة الكيان الصهيوني المتغطرس.
نعم، نختلف مع إيران وسياساتها ومشاريعها في منطقتنا العربية، ونرفض تدخلها وتواجدها في أي قُطرٍ عربي، لكن المعركة التي تخوضها الآن مع إسرائيل هي معركتنا جميعًا؛ معركة كل العرب والمسلمين، ولا يجب أن نخجل من ذلك أو نخفي هذا الأمر، لأنه طبيعي جدًا ويتسق مع ثقافتنا وهويتنا العربية والإسلامية.
نعم، هناك من يحاول إرهابنا والتشكيك في مواقفنا تجاه القضايا العربية، أو التقليل من شأننا لأننا نختلف معهم في هذه القضية، لكننا نحفظ لهم الود ونكنّ لهم التقدير. ولا شك أن معظم من يتحاملون علينا بسبب هذا الأمر لديهم من الأسباب والمبررات ما يرونه كافيًا للتشفي بإيران وحلفائها في المنطقة، لكننا أيضًا لنا من الأسباب والدوافع الكثير والكثير مما يجعلنا نقف مع إيران في حربها ضد الكيان الصهيوني الغاصب، كما أننا لا نبالغ في خصوماتنا حدّ الفجور.
نختلف أو نتفق مع إيران وحلفائها، فهذا أمرٌ طبيعي، إذ إن الخلاف من سنن الحياة. وكل الخلافات والأزمات بين المسلمين والعرب لها دوافعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن المؤكد أنه سيتم تجاوزها بالحوار والتواصل الإيجابي.
لكن الخلاف مع الكيان الغاصب أكثر تعقيدًا وأبعد مدى، لأن الخصم لا يعترف بوجودنا أصلًا، ولا يقرّ بحقوقنا المشروعة في الحياة الكريمة، وليس من ضمن أجندته التعايش الإنساني أو حسن الجوار.