في زمنٍ تتغير فيه المواقف كما تتغير الرياح، يبقى بعض الرجال ثابتين كالجِبال، لا تهزهم الأعاصير، ولا تضعفهم السنون. من بين هؤلاء يبرز اسم المناضل الكبير، محمد محمد مسعد الرداعي – أبو إبراهيم – رمز العطاء الوطني والوفاء النضالي، الذي ظل، رغم تقدمه في العمر، شاب القلب والفكر، متقد الحماسة، لا يعرف التراجع ولا الاعتذار.
هو من أولئك الرجال الذين لا يملّون ولا يكلّون، الذين لا يسألون عن راحةٍ أو عذر، وإن مرّ بمحافظة المهرة أو كان في سفر إلى عُمان، لا يتوانى عن أداء واجبه، ولا يطلب إعفاءً من مسؤولية. بل يتواصل بنفسه مع قيادة الفرع والمكتب التنفيذي، يعقد الاجتماعات الجماعية أو الفردية، يتابع التفاصيل، ويحرص على الحضور، كأن النضال يسري في دمه.
ومع عظيم ما يقدّمه، لا ينسى رفاق دربه، أولئك الذين شاركهم طريق النضال، ورافقوه في سنوات العطاء والتضحيات. فهو يَكنّ لهم كل تقدير واحترام، ويعترف بدورهم العظيم في بناء صرح الوطن، إذ لم يكن وحده في الميدان، بل كان دائمًا محاطًا بزملاء أوفياء، ناضلوا معه كتفًا بكتف، في خنادق الشرف والكرامة. وهذا ما يعكس وفاءه الحقيقي، ووعيه بأن العمل الوطني لا يقوم على الفرد، بل على الجماعة المؤمنة بالمبدأ.
إن سيرة الرداعي ليست مجرد محطات من العطاء، بل مدرسة في الثبات والانتماء، ينبغي أن تُروى للأجيال القادمة، ليعرفوا كيف يكون الرجال، وكيف يُصان الوطن بالحب والنضال.
طاب عمرك يا أبا إبراهيم، ودام عطاؤك، ودمت مثالًا لكل شريف، ونموذجًا حيًّا للمناضل الصادق الوفي، أنت وزملاؤك الأوفياء رفاق النضال.