ما نحتاجه الآن
محمد شمسان
محمد شمسان


كل البلدان التي تطوّرت وازدهرت بعد الحرب العالمية الثانية، كان من أهمّ ثوابتها ومبادئها الوطنية ترسيخ قيم التسامح، ونشر المحبة في أوساط مجتمعاتها، والتعايش السلمي بين مختلف مكوناتها وشرائحها الاجتماعية.

جعلت من القوانين والأنظمة معيارًا أساسيًا لتحقيق العدالة والمساواة، واحتكمت إلى دساتير وقوانين مستلهمة من تجارب الماضي، تدعو إلى الحياة، وتصون حقوق الإنسان وكرامته، وتُعلي من قيمته كمخلوق بشري قادر على الإبداع والتفكير وتحمل المسؤولية.


نحن في وطننا الحبيب، اليمن، أحوج ما نكون إلى تلك الثوابت التي تعزز الحياة، وتكرّس الشراكة والتعايش، وتُزيل عنا غبار الأحقاد والكراهية التي خلفتها سنوات الحرب العجاف.

نحن بحاجة إلى تحكيم العقل، وتغليب صوت الحكمة، وانتهاج طريق الصواب، والقبول بالآخر، واحترام القناعات والمعتقدات والآراء، وعدم فرضها على الآخرين، وترك الوصاية على الله والدين؛ فكل فرد منّا مسؤول، بصفته الفردية، عن تحديد علاقته مع الله، وعن طريقة تدينه، دون تدخل من شخص أو طائفة أو جماعة أو مجتمع أو دولة.


نحن بحاجة إلى استعادة إنسانيتنا، وإرادتنا، ووعينا الجمعي، وسيادة وطننا وقراراتنا، وتفاهماتنا، وحقوقنا، وحريتنا، وحياتنا التي يجب أن نعيشها ونحدد مسارها دون تدخل من أي طرف، ودون وصاية علينا أو رقابة تحدّ من رغباتنا وأحلامنا، أو "رعاة" يقودوننا كالنعاج.


نحن بحاجة إلى إعلاء مصلحة البلد فوق كل المصالح والاعتبارات. بحاجة إلى أن نتفق كيف نختلف، وكيف نتفق، وكيف نعيش، وكيف نتغلب على كل الحواجز والعوائق التي تحول بين عقولنا وقلوبنا، قبل أن تحول بين أجسادنا.



إقراء أيضا