تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا صوتيًا لأحد ضباط الشرطة (مدير قسم شرطة خور مكسر) التابع لمديرية أمن العاصمة عدن. والحقيقة أن التسجيل يدعو للشفقة، وهو تعبير عن الوضع الذي نعيشه ووصلنا إليه بسبب الحرب.
والمؤلم أن هذا التسجيل قوبل بردة فعل ساخطة، وصلت إلى حد الشتم والسب والتحريض، ضد شخص هو في الأساس ضحية هذا الواقع المتردي والمتشظي (مع تقديري واحترامي للشاب اليمني الأصيل الذي ذهب لتقديم بلاغ فقدان جواز سفره لدى قسم شرطة خور مكسر).
إن التضامن الحقيقي يجب أن يكون مع مدير قسم شرطة خور مكسر، وليس مع المواطن اليمني النبيل الذي ذهب لتقديم بلاغ فقدان جواز سفره. هذا المسؤول يحتاج إلى حملة تضامن واسعة لعدة أسباب، أهمها:
أنه غير واعٍ بمهامه الوظيفية التي تقع عليه، كونه ضابط شرطة ومسؤولًا عن أمن وسلامة المواطنين في نطاق اختصاصه الجغرافي.
قناعته بأنه وجد في هذا المنصب ليمارس هذا الدور ومهام أخرى تخدم الطرف الذي عينه في هذا المنصب. ولو كان يدرك أن تعيينه جاء وفق المعايير القانونية للدولة اليمنية، وأنه سيكون تحت المساءلة القانونية في حال مخالفته لقوانين عمله، لما تجرأ على الرد بتلك الطريقة التي سمعناها.
تعدد الولاءات داخل السلطة وتقاسم النفوذ والمناصب بين القيادات السياسية، التي تتعدد مشاريعها وتتناقض أهدافها وتوجهاتها مع المشروع الوطني الجامع، يجعل الكثير من القيادات والمسؤولين العسكريين والمدنيين مدينين لمن عينهم في هذه المواقع، وممتثلين لتوجيهاتهم، وملتزمين بالأهداف التي تخص الجماعة التي يتبعونها وينتمون إليها.
دعكم من الشتم والسب والتحريض، ومقابلة الخطأ بخطأ والفشل بفشل، ولنفكر في كيفية إيجاد سلطة وطنية قوية تنتمي للوطن وولاؤها لليمن. مثل هذه السلطة ستكون قادرة على تصحيح المسارات، وإزالة النعرات والثغرات والاختلالات.
اليوم، لدينا سلطات متعددة تدين بالولاء لأطراف إقليمية ودولية، وتعمل وفق أهداف ومشاريع تلك الأطراف، ولا تؤمن بمشروع وطني واحد، وهذا الأمر يجعل مستقبل اليمن مجهول الاتجاه والمعالم.
وأخيرًا، هل سيدرك اليمنيون وقيادات الأحزاب الوطنية مدى خطورة الوضع الراهن، ويبادرون إلى إيجاد طريق آمن للخروج منه، أم أننا سنظل ندور في فلك الصراع الإقليمي، وننفذ أهداف وأجندة القوى الإقليمية والدولية على حساب مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة؟