مزاجية عمرو في كتابة التاريخ
علي عبدالله سعيد الضالعي
علي عبدالله سعيد الضالعي


من أغرب الأمور أن يصل الحقد والغل في نفس رجل مثقف وسياسي وأمين عام سابق لجامعة الدول العربية (عمرو موسى) إلى درجة المزاجية المريضة والفهم المغلوط لموقفين هامين في تاريخ الأمة العربية.


أولاً: موقف القائد المعلم والزعيم جمال عبد الناصر

يعتبر عمرو أن تدخل جمال عبد الناصر في اليمن خطأ، وينسى ويتجاهل أن عبد الناصر جاء إلى اليمن:



بناءً على طلب من قيادة ثورة 26 سبتمبر 1962، بعد أن تدخلت بريطانيا والأردن والسعودية وإيران والكيان الصهيوني، ومعهم المرتزقة الأجانب بقيادة المرتزق الفرنسي بول دنير.


إيماناً وقناعة من القائد المعلم جمال عبد الناصر بأن الشعب اليمني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية تاريخياً ونضالياً ومصيرياً، وأن دعمه وتحريره من عوامل التخلف التي كان يعيش فيها من جهل وفقر ومرض، والانتقال به من القرون الوسطى إلى آفاق القرن العشرين، هو واجب قومي وإنساني، بالإضافة إلى حق الشعب اليمني في الحياة ودحر المؤامرة الاستعمارية الصهيونية التي استهدفت ثورته وتطلعاته إلى حياة حرة وسعيدة. ولم يأتِ جمال عبد الناصر بقوات مسلحة فقط، ولكنه أتى إلى اليمن بجيوش من المدرسين والأطباء والمهندسين والخبراء في مختلف مجالات الحياة.


وضعت مصر عبد الناصر الخطة (صلاح الدين) لتحرير جنوب الوطن اليمني من قوات الاستعمار البريطاني، وتحملت مسؤوليتها تخطيطاً وتدريباً وتسليحاً وإعلامياً وسياسياً، وتحقق ذلك الإنجاز في 30 نوفمبر 1967.


تلك هي "أخطاء" عبد الناصر من وجهة نظر عمرو موسى!


ثانياً: مواقف عمرو موسى شخصياً


يعرف الجميع مواقف عمرو موسى في تأييد العدوان الاستعماري الثلاثيني على العراق، مما أدى إلى احتلاله.

موقفه الفاضح والمكشوف والمخزي والإجرامي بدعوته قوات حلف الناتو بقيادة الاستعمار الأمريكي والبريطاني، وحلفائه في الخليج، لاحتلال ليبيا، وهو ما أدى إلى تمزيقها حتى اليوم.


الخلاصة المزاجية الحاقدة والمريضة لعمرو موسى والتي لن ينساها التاريخ:


أ. تحرير شعب عربي وإنقاذه من عوامل التخلف والجهل والمرض، ودعمه في مواجهة المؤامرات الاستعمارية الصهيونية، يعتبر خطأ!

ب. دعوة قوى الاستعمار العالمي لإسقاط نظام عربي واحتلال شعب عربي، يعتبر سلوكاً صحيحاً وسليماً، وشجاعة وبطولة!


ألم أقل في العنوان: إنها مزاجية عمرو موسى في كتابة التاريخ؟


إقراء أيضا