في ظهيرة يوم 11 أكتوبر 1977، طُويت صفحة من أنقى صفحات التاريخ اليمني الحديث، برصاصة غدر استهدفت رجل الدولة الأبرز، الرئيس المقدم إبراهيم الحمدي، الذي لم يُكمل عامه الأربعين بعد، لكنه أعاد في ثلاث سنوات تعريف مفهوم الدولة والنظام والكرامة الوطنية لليمنيين.
تسلّم الحمدي رئاسة الجمهورية العربية اليمنية في 13 يونيو 1974، في ظل واقع هش وفوضى سياسية واقتصادية. لكنه لم ينتظر كثيرًا؛ إذ أطلق مشروعه الوطني الطموح لبناء دولة مؤسسات، وسَنَّ سياسة "اليد النظيفة"، وواجه بجرأة مراكز القوى القبلية والعسكرية الفاسدة.
أسّس نظامًا إداريًا حديثًا، شجّع على التعليم وبنى مئات المدارس، وربط الريف بالمدينة عبر شبكة طرق لا تزال شاهدة على عصره، ووحّد الخطاب اليمني حول السيادة والكرامة والتنمية.
وفي 11 أكتوبر 1977، وبينما كانت اليمن شمالاً وجنوبًا يستعد، في خطوة لافتة نحو الوحدة اليمنية، تم استدراج الرئيس الحمدي الى منزل احمد الغشمي، وهناك تم اغتياله بدم بارد، مع شقيقه عبد الله الحمدي من قبل عصابات الغدر الخيانة والذي كانو اقرب الناس اليه.
لم يكن الحمدي مجرد رئيس، بل كان رمزًا لتحول حقيقي في هوية الدولة اليمنية. اغتياله لم يكن استهدافًا لشخصه فقط، بل كان اغتيالًا لفكرة الدولة، لمشروع السيادة، ولنهضة وطنية كانت تخطو بثقة.
ورغم مرور عقود، لا يزال إبراهيم الحمدي حاضرًا في وجدان اليمنيين كـ"شهيد الدولة" التي لم تكتمل، ورمزًا لنظافة اليد، والعدالة، والقيادة التي لم تُكرَّر.
رحم الله الشهيد الحمدي ورفاقة واسكنهم ربي فسيح جناته