يعكس البيان الصادر عن الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري واتحاد القوى الشعبية موقفًا سياسيًا مسؤولًا ينطلق من قراءة واقعية لجذور الأزمة في المحافظات المحررة، ويربط بين ما تشهده حضرموت والمهرة ومعاشيق وبين الاختلال البنيوي في إدارة السلطة الشرعية، وعلى رأسه الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي. ويحسب للبيان أنه لا يكتفي بوصف النتائج، بل يضع يده بوضوح على الأسباب الحقيقية للتوتر، وفي مقدمتها تعطّل مبدأ الشراكة، وغياب القرار الجماعي، والتوسع في الإجراءات الأحادية خارج الأطر الدستورية والقانونية، بما أضعف ثقة الشارع بالشرعية وألحق أضرارًا مباشرة بالنسيج الاجتماعي وبفرص استعادة الدولة.
ويقدّم البيان مقاربة متوازنة تجمع بين النقد الصريح والدعوة إلى المعالجة، إذ يؤكد أن ما جرى ليس حدثًا معزولًا بل نتيجة طبيعية لتعدد مراكز القوة ووجود أذرع مسلحة تحوّلت إلى سلطات أمر واقع، في تجاوز صريح لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض. وفي هذا السياق، يكتسب تحميل الإجراءات الأحادية للقوات التابعة للمجلس الانتقالي مسؤولية التصعيد بعدًا قانونيًا وسياسيًا مهمًا، لأنه يضع المسألة في إطارها الصحيح: أزمة دولة وسلطة، لا خلافًا محليًا أو أمنيًا عابرًا.
كما يتميز البيان برؤية بنّاءة تسعى إلى تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للشرعية، عبر الدعوة إلى مصالحة سياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي، تنعكس بدورها على تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتمكين السلطات المحلية وفقًا للقانون. وتكتسب المطالب الواردة في البيان أهمية خاصة لكونها تؤسس لمسار وطني جامع، يعيد الاعتبار للحوار بدل القوة، وللدولة بدل الكيانات الموازية، وللعلاقة المتوازنة مع التحالف بدل القنوات الخارجة عن مؤسسات الشرعية.
وإجمالاً يمكن القول إن هذا البيان يشكل موقفًا وطنيًا متقدمًا، يعبر عن إدراك عميق لمخاطر استمرار الانقسام داخل معسكر الشرعية، وينحاز بوضوح لمشروع الدولة، وسيادتها، ووحدة قرارها السياسي والعسكري، باعتباره المدخل الحقيقي لمواجهة الحوثي، وتحقيق سلام عادل ومستدام يلبي تطلعات اليمنيين كافة.