يوم الامتحان
خالد طرابوش
خالد طرابوش


في خضمّ التحولات المتسارعة التي يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تبرز مسألة التشكيل الوزاري المرتقب لحكومة الزنداني بوصفها لحظة اختبار حقيقية، لا للحكومة وحدها، بل للمسار السياسي برمّته. فهذه اللحظة لا تحتمل المجاملة ولا إعادة تدوير الخيارات والوجوه المستهلكة، بقدر ما تتطلب قراءة دقيقة لحساسية المرحلة وتعقيداتها السياسية والاجتماعية.


أي تعيين لوجوه فاسدة أو مستهلكة سبق لها الحضور في حكومات سابقة، دون أن تُظهر جدية أو كفاءة، لن يكون سوى خطوة إلى الوراء، مهما أُلبست من شعارات أو مبررات. فهي أسماء لم تعد محايدة في نظر الشارع، لا في الجنوب ولا في الشمال، بل أصبحت مستفزّة لوعي عام أنهكته التجارب الفاشلة ووعود الإصلاح المؤجَّلة.


الأخطر من ذلك أن إعادة إنتاج هذه النخب لا تقتصر آثارها على فقدان الثقة الشعبية، بل تمتد لتمنح خصوم الشرعية من قوى أرهال، ومليشيات، وشبكات مصالح سابقة، فرصة ثمينة لإعادة التموضع والتحشيد. فكل تعيين غير محسوب يتحول تلقائيًا إلى مادة تعبئة بيد الخصوم، وإلى مادة اتهام تُستخدم لإثبات أن شيئًا لم يتغير، وأن منطق المحاصصة والمصالح الضيقة لا يزال هو الحاكم، والأيادي السوداء لا تزال هي الطولى.


في سياق كهذا، تصبح الحكومة المرتقبة، إن أسيء تشكيلها، بمثابة أفضل استثمار مجاني للقوى المناوئة، إذ تمنحها الذريعة والوقود والبيئة المناسبة لاستعادة نفوذها، ليس بقوتها الذاتية، بل بأخطاء الشرعيين. وهنا لا تعود المشكلة في قدرة تلك القوى على التحشيد، بل في هشاشة القرار السياسي الذي يسهّل لها المهمة.


إن تشكيل حكومة في هذا التوقيت لا ينبغي أن يُفهم كاستحقاق إداري أو توازن سياسي مؤقت، بل كرسالة سياسية شاملة، إما أن تعكس وعيًا بحجم الغضب الشعبي وتعقيدات المشهد، أو تؤكد أن النظام السياسي ما زال عاجزًا عن مغادرة مربع الفشل. فالمطلوب ليس فقط أسماء جديدة، بل عقل جديد في إدارة السلطة يقطع مع إرث الاستهلاك والفساد، ويُدرك أن الشارع جنوبًا وشمالًا لم يعد يقبل أن يكون مجرد متفرج على إعادة إنتاج الأزمة.


إقراء أيضا