القائد الذي حَلِمَ بوطن يتسع للجميع..!!
جئتَ في لحظة نادرة من تاريخ اليمن، حين كان الحلم ممكنًا، وحين اعتقد اليمنيون أن التاريخ يولد من جديد. جئتَ محمّلًا بالصدق، والأحلام الكبيرة، تريد - ككل اليمنيين - يمنًا واحدًا، يليق بأبنائه ويحتضن مستقبلهم وحلمهم في دولةً مدنية حديثة كُبرى طال انتظارها، مؤمناً أن الدول تُبنى بالصدق، وأن الوحدة ليست صفقة بل قدرًا جميلاً يستحق أن يُعاش بعد كل هذا النضال الطويل.
خذلتك النخبة الأقرب حين استرخى بعضها سريعاً في مقاعد السلطة الجديدة وزُخرف المناصب الخادعة، وتركتك وحيداً بلا سند من مشروع واضح سوى الأحلام العريضة، وخذلك سلوك يمنيٌّ متخلف، ألِفَ العشوائية، يستخفّ بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق بين الحلم وبناء الدولة والمحافظة عليها.
ثم كان قدرك بعد ذلك أن تواجه مشروعاً نقيضٍاً لكل ما آمنتَ به؛ مشروعاً إقصائياً متخلّفاً، لا يرى في اليمن وطنًا بل غنيمة، ولا يرى في السلطة مسؤولية وطنية، بل أداة هيمنة، وطريقًا للفيد لا سبيلًا لخدمة المجتمع.
حتى اللحظة الأخيرة، حاولتَ أن تحمي الحلم من السقوط، فجاهدت للوصول إلى وثيقة العهد والاتفاق، تلك الصرخة العقلانية الأخيرة قبل الانهيار والدخول إلى النفق المظلم.
الوثيقة التي لو وجدت طريقها إلى التنفيذ، لوفّرت على اليمنيين أنهار الدم، وليل المعاناة الطويل، ولكان اليمن اليوم في مكانٍ آخر، يحلّق بعيدًا عن هذا الركام.
لا عتب على حالمٍ انكسر قلبه، فلاذ بأقرب جدار يتكئ عليه، بعد أن رأى القيم تُغتال، والأحلام تُدهس، والجرائم تُبرًّر بوصفها سياسة. ولا لوم على حالمٍ أرهقته الخيبات، إن غرّد بعيداً، فما أقسى أن ترى حلمك يُذبح، ووطنك مرتع للذئاب.
وما ضرّ أبا هاني ما فعل بعد إنجازه الخالد في 22 مايو 1990، يوم صار الحلم حقيقة، مهما كانت المياه التي جرت في النهر بعد ذلك.
هذا صدق الوجدان، وحكم التاريخ ماضٍ لا حيلة لأحد فيه.
رحمك الله برحمته الواسعة، وسلام عليك في الخالدين.