في تعز، لم تعد المشكلة في غياب الإنجاز بقدر ما أصبحت في تضخيم الوهم. فكل مدير، أيًّا كان موقعه، بات يحيط نفسه بكتيبة من الأبواق المأجورة، لا وظيفة لها سوى الترويج لهيلمان المسؤول، وتصوير تحركاته العادية على أنها إنجازات تاريخية.
دخل المدير، خرج، افتتح، سلّم، نزل، أكل، شرب؛ أخبار متكررة بلا مضمون، تُضخ يوميًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وكأنها منجزات كبرى.
حتى رفع حجر، أو تنظيف شارع، أو ملء خزان مياه، أو التقاط صورة في موقع ما، صار يُسوَّق باعتباره نجاحًا إداريًا يستحق الإشادة والتبجيل.
أصبحت شوارع تعز مكتظة بالمدراء وكتائبهم الإعلامية، الذين تحولوا وكأنهم يصورون برامج تلفزيونية متنقلة، ينتقلون من شارع إلى آخر للتصوير فقط لا غير. لدرجة أن أحد المسؤولين أجّل افتتاح مشروع بسبب أن كتيبته الإعلامية الخاصة لم تكن مكتملة النصاب.
هذا النوع من المسؤولين لا يسعون سوى إلى الشهرة دون أي عمل يُذكر.
كما أن هذا النوع من الإعلام لا يخدم تعز ولا مواطنيها، بل يكرّس ثقافة “التطبيل”، ويغطي على الفشل الحقيقي، ويقتل أي فرصة للمحاسبة الجادة أو تقييم الأداء وفق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.
تعز لا تحتاج مزيدًا من الصور والعناوين الفارغة، بل إدارة تعمل بصمت، وإعلامًا مهنيًا يراقب وينتقد، ويقيس الإنجاز بما تحقق على الأرض، لا بعدد المنشورات ولا حجم الضجيج الإعلامي.