ثورة ناصر في الذكري التاسعة والخمسين
حسام الدين بهي الدين ريشو
مع الذكري التاسعة والخمسين لثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر . قد يكون مهما وفي مناخ ثورة25 يناير أن نتوقف عندها تحية واجلالا انطلاقا من الاعتبارات التالية :
أولا : ان النجاح الكبير الذي حققته ثورة جمال عبد الناصر يبدو لكل منصف وموضوعي في أن هذه الثورة العظيمة لم تكن تعبيرا عن الواقع المصري والعربي حينما قامت بقدر ماكانت في جوهرها الثوري استشرافا حيا وتعبيرا صادقا عن طموحات وآمال الجماهير في بناء مستقبل أفضل تتخطي به واقع التخلف الذي كان يكبلها واستخلاص ارادتها الوطنية من أيدي الأستعمار وأعوانه في الداخل .
لقد كان الواقع عند قيام الثورة متخلفا غاية التخلف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومن هنا جاءت الثورة رافضة لكل ذلك ولكل ماهو سلبي وعقيم من خلال تبني موقفا ثوريا تمثل في ارادة التغيير الشامل للمجتمع
ثانيا : ان ثورة 23 يوليو لم تحقق كل أهدافها العظيمة التي تبنتها حيث لم يصل جهدها الي غايتها النهائية في تجسيد أهدافها الكبري أذ رحل الزعيم الخالد فجأة وخان من بعده طموحات الشعب التي عبر عنها عبد الناصر .
ولا ينبغي هنا أن يتصور الجيل الذي لم يعايش عبد الناصر أن ثورته حاولت ولم تصل الي ماأرادته لأنه وكما يقول عبد الناصر :
( ان كفاح الشعوب لا يتوقف عند غاية ولا يستقر عند نهاية .. انه طريق بعيد المدي ...مداه مدي الحياة نفسها ... كلما بلغ منه الشعب مرحلة لاحت أمامه في المني مراحل .. ان الشعوب الحية لا تتهاون بعد ساعة النصر ولا تتراخي ... انها في ذروة شعورها بالقوة تدرك أن النصر الذي حققته انما هو مرحلة علي الطريق وليس بحال من الأحوال خاتمة المطاف )
اذن ثورة يوليو وكأي ثورة عظيمة صاغت لنفسها أهدافا وغايات طموحة وكان تحقيق هذة الأهداف مرتبطا بوجودها واستمرارها .
لقد رفعت مثلا شعار الحرية سواء للوطن أو للمواطن فهل يتصور أحد أن هذ الهدف يمكن تحقيقه كاملا دون كفاح ونضال متواصل ومستمر تتتابع مراحله وتتنوع أساليبه مع تنوع أساليب القوي المعادية خارجيا وداخليا ؟
هل يمكن تحقيق هذا الهدف في أي مجتمع وتجسيده كاملا دون كفاح متواصل ومتنامي من خلال اتباع المنهج العلمي في تحليل قوي المجتمع ... من مع من ...ومن ضد من ؟ ثم البحث عن الطريق في اطار من تحمل مخاطر التجربة وتحدياتها واستيعاب قوانين العصر في كل مرحلة من مراحلها .
وما يقال عن الحرية يقال علن هدفها الثاني المتمثل في اقامة مجتمع الكفاية والعدل ... كفاية الانتاج وعدالة توزيع الثروة وهو ما قطعت فيه ثورة جمال عبد الناصر شوطا كبيرا رغم التحديات الي أن رحل عبد الناصر وارتد من بعده عن مكتسبات الجماهير وتخليا عنها
وكان شعارها الثالث في الوحدة العربية .. وهنا نتساءل :
هل كان بالأمكان تأكيد الانتماء المصري للأمة العربية بعيدا عن الارتكاز علي جماهير هذه الامة من المحيط الي الخليج ومعايشة همومها وتطلعاتها ؟ وعن طريق جعل الوحدة مرتكزا قويا ومنطلقا واعدا وحرا لأرادة هذه الجماهير بغير تعنت أو ضغط أو أجبار
لقد كانت هذه الأهداف هي المعيار الحقيقي والصادق والأمين لقيمة ثورة 23 يوليو 1952 التي ارتبطت في حركتها بهذه الآمال العظيمة .
ثالثا : ماذا عن مستقبل هذا الوطم الذي قام بثورة 25 يناير رافعا شعارات مولودة من رحم شعارات الثورة الأم ( حرية - خبز - كرامة انسانية _ عدالة اجتماعية )
ان أي مجتمع يحترم مستقبله لا يجد طريقا الي ذلك الا أن يبدأ باحترام شبابه .. طاقة وابداعا وطموحا !!
وايمانا بأن اسهام هذا الشباب في صياغة هذا المستقبل أو علي الأقل وضع ملامحه هو حق مؤصل وأكيد له ولن ننجح في ذلك مالم نمده بالفرصة ونربطه فكريا وتنظيميا بالفكر الثوري الخلاق والنضالات المتوهجة للثورة بدون من أو وصاية والتي وضعت بذورها ثورة 23 يوليو 1952
لا بد من عودة الي الأهداف الرئيسية لثورة يوليو والنطوية في رحم شعاراتها الخالدة التي تبنتها الجماهير في كل مكان وهي ( الحرية _ العدالة الاجتماعية _ الوحدة العربية )
ان الصراع مازال ممتدا ومتشابكا بين ارادة التحرر العربية وبين الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية
كم أن هناك صراعا ممتدا بين قيم ثورة 25 يناير وقيم الردة والفلول والظلام والذين يريدون الرجوع بعقارب الساعة الي ماقبل 25 يناير تماما كما ارادوا من قبل ارجاعها الي ماقبل 23 يوليو 1952
يقول جمال عبد الناصر:
ان الآمال لا تتحقق جزافا ... لكن الآمال تشتريها التضحيات وبقدار ما يتسع الأمل يرتفع الثمن .
فهل نستوعب الدرس ؟
===============
[email protected]
الوعي العربي