رابطة هيئة الشرطة وسندها الدستوري
الرائد / المنذر أحمد علي شرف الدين
الرائد / المنذر أحمد علي شرف الدين

لقد أثار انعقاد المؤتمر التأسيسي للرابطة الحقوقية لمنتسبي هيئة الشرطة تساؤلات عديدة وجدلاً واسعاً في اوساط الشارع اليمني عموماً ومنتسبي هيئة الشرطة خصوصاً حول مدى أحقية منتسبي هيئة الشرطة في تمثيل وتنظيم أنفسهم حقوقياً ومهنياً ونقابياً ضمن رابطة حقوقية أونقابة مهنية تدافع عن حقوقهم الوظيفية وتتبنى مطالبهم العادلة وتتابع همومهم وتعمل على تحقيق تطلعاتهم نحو العيش الكريم وتترفع بهم عن الإنجراف وراء الفساد المالي والإداري الذي كان وما يزال ينهش في كيانهم الوظيفي وينتهك حقوقهم المالية والوظيفية , ويسبب في إنحرافهم عن اداء رسالتهم الإنسانية داخل المجتمع ويعمل على عدم اندماجهم مع مكونات المجتمع المدني .....

فمن المعلوم أن القانون الأساسي الأول في أية دولة هو الدستور، الذي يعبر عنه بمجموعة القواعد التي تنظم شكل الدولة وتحدد اختصاصات السلطات العامة فيها وفقا لفكرة قانونية معينة ، والدستور يعلو على كل الهيئات والتشريعات، وتستمد منه سائر القوانين أصولها ومحتواها وشرعيتها وله السمو والتفوق والسيادة. ولابد ان تتخذ القوانين سلما تشريعيا كل يعلو على الآخر فلا يمكن للتشريع الأدنى ان يخالف تشريعا أعلى وفي حالة تعارضهما يسقط الأدنى منهما، ويتم كل ذلك في إطار عدم جواز مخالفة او معارضة القوانين والمراسيم لأحكام الدستور مبنى ومعنى ، وذلك لتحقيق سيادة الدستور وضمان مراقبة دستورية القوانين. ويترتب على تدرج التشريعات في القوة ، وجوب تقيد كل صور التشريع بالصورة التي تعلوها، فالتشريع الأساس او الدستور يعلو على كل من التشريع العادي والتشريع الفرعي، والتشريع العادي يعلو على التشريع الفرعي .وهناك قاعدة قانونية استقر عليها رجال القانون وهي (موافقة القوانين الاعتيادية للقواعد الدستورية، ويترتب على ذلك ان السلطة التشريعية لا يمكنها وضع قواعد قانونية اعتيادية مخالفة للقواعد الدستورية، كذلك ليس بإمكانها تشريع قواعد قانونية لتنظيم علاقات لم يخولها الدستور التدخل في تنظيمها ، أي ان القوانين الاعتيادية يجب ان تتلاءم مع الدستور موضوعا وتنظيما وهو ما يعرف بدستورية القوانين .

و دستور الجمهورية اليمنية نص في المادة(58) على أن ( للمواطنين في عموم الجمهورية - بما لا يتعارض مع نصوص الدستور- الحق في تنظيم أنفسهم سيـاسياً ومهنياً ونقابياً والحق فـي تكوين المنظمـات العلميـة والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنيـة بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق، كما تتخذ جـميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسيـة والنقابيـة والثقافيـة والعلميـة والاجتماعيـة). فمنتسبي هيئة الشرطة هم بالتأكيد من موطني الجمهورية اليمنية ويعتبرون احد مكونات نسيجة المدني وهم شريحة كبيرة من مكونات المجتمع المدني , علاوة ًعلى أنهم الجهة الإدارية الوحيدة في الدولة التي نص الدستور على صفتهم المدنية وذلك حسب ما جاء في نص المادة(39) من دستور الجمهورية اليمنية بأن (الشرطة هيئة مدنية نظامية ........) فمنتسبي هيئة الشرطة يخضعون للقانون المدني ويحاكمون أمام القضاء المدني وهم مدنيون بوصفهم وتكوينهم المادي والإداري وبالتالي من غير الإنصاف ان يحرم منتسبي هيئة الشرطة من ممارسة حقوقهم المدنية المكفولة لهم دستورياً في تنظيم انفسهم في إطار رابطة حقوقية أو نقابة مهنية كحق من الحقوق المدنية الأصيلة, وأي قول بخلاف ذلك حتى وإن استند إلى نص قانوني او تشريعي يصب في اطار الإنتقاص من حقوقهم فإنه يتعارض مع الدستور المعمول بة مبناً ومعنى . ناهيك عن متتطلبات المرحلة القادمة في تاريخ اليمن والتي يعد من أولياتها إقرار دستور جديد للبلاد يلبي طموحات الشعب اليمني للسير نحو مجتمع مدني يكفل الحرية والحقوق للجميع , وهذه المرحلة يجب أن يشارك فيها منتسبي هيئة الشرطة في عرض مطالبهم, وذلك عبر المطالبة بتشريع دستور يضمن ويكفل لمنتسبي الشرطة ممارسة حقوقهم المدنية في الأُطر الديمقراطية عن طريق العمل النقابي والحقوقي من أجل تحقيق التوازن بين الواجبات الملقاه على عاتق منتسبي هيئة الشرطة والحقوق المكفولة لهم, ولن تتاح القدرة على إدخال اي تعديلات متتالية ومرحلية على الدستور والقانون بصورة تلبي متطلبات رجال الشرطة إلا إذا تم ذلك من خلال رابطة أو نقابة تدافع عن حقوقهم وتتبنى مطالبهم العادلة وتنظم واجباتهم وتوعيهم بها .

وننوه على انه من المفترض على منتسبي هيئة الشرطة السعي لعضوية الرابطة ليس من اجل المطالبة بحقوقهم فقط , بل للسعي نحو دعم حقوق الأخرين من أجل تحقيق التكامل بين مكونات المجتمع المدني ومنتسبي هيئة الشرطة لتحقيق شعار (الشرطة في خدمة الشعب ) ....فليس من المنطق ان تطالب بحقوقك في مجتمع لا تدعم فيه حقوق الأخرين ... ونقول لجميع منتسبي هيئة الشرطة وبالذات القياديين منهم انك اليوم في منصب قيادي وغدا ستكون احد من يسعى ويطالب بحقوقه عندما يتم انتهاكها ...

ان الرابطة الحقوقية لمنتسبي هيئة الشرطة هي الكيان الذي سيعمل على عرض هموم ومشاكل وتطلعات اعضاءها امام الوزارة وبقية مكونات الدولة من اجل الدفاع عن حقوقهم وتبني قضاياهم ومطالبهم العادلة وستعمل بصورة تكاملية مع قيادة الوزارة والحكومة لتطوير العمل الأمني وإ نجاح رسالة الشرطة, والرفع بمستوى اداء منتسبيها وتوعيتهم برسالتهم النبيلة والانسانية في تحقيق الامن والرخاء للوطن في اطار من الشراكة وعبر الوسائل الديمقراطية وبالطرق المشروعة وانتهاج النهج المدني في المطالبة بالحقوق . إن ممارسة أفراد الشرطة للعمل النقابي والحقوقي يضمن وجود بيئة تعمل على حوكمة الأمن بالشراكة مع منضمات المجتمع المدني الغير حكومية , وذلك من شأنة أن يحفظ العمل الأمني ويصونة من ممارسة أي إنتهاكات أوممارسات خارج إطار القانون ,ويحقق الرقابة على الإجراءات الأمنية ويخفف من تبعاتها الضارة ويدفع بالعمل الأمني نحو الرشد المطلوب ضمن منظومة الحكم الرشيد .

... ونود الإشارة إلى ان الرابطة لم ولن تكن تابعة لأي فصيل او حزب او جماعة وبأن هدفها حقوقي بحت وتسعى الى الرفع من مستوى اعضاءها في جميع مجالات الحياة وبالوسائل الديمقراطية وبالتعاون مع قيادة الوزارة ممثلة بالأخ اللواء الدكتور عبد القادر قحطان الذي نأمل منة الدعم والتعاون مع ابناءة واخوانه من منتسبي هيئة الشرطة لتحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة والرفع من مستواهم المادي والفني والوظيفي

*(أمين عام الرابطة الحقوقية لمنتسبي هيئة الشرطة )

إقراء أيضا