إلي روح خالي الطاهرة ...
مجيب الصلوي
مجيب الصلوي

ـ تمضي الأيام سريعا.. تتوالي الأسابيع .... تمر الشهور ... تتعاقب السنيين الواحدة تلو الأخرى ... تتوقف عقارب الحياة بدنو وقت الرحيل ... يموت أناس أعزاء علينا ... وعلى الضفة الآخرى يولد أناس غرباء ... يترجل الفرسان العظماء والناس الطيبين ... تظلم الدنيا على قوم ... وتضيء قوم آخرون ... تتوسد الأحزان قلوب أحباب.. وترسم الفرحة آخرون ... واقع معاش كل يوم ....

ذكرى الكبار تبقى ... وتخلد أرواحهم بين الأجيال ... أرقام يستحيل تجاوزها لأننا في خانات العلامات العشرية وكسور الأرقام ... معادلة ترجح كفة الفرسان حاتماً...خالي عبد الكريم أحد هؤلاء الفرسان ... التحق بكوكبة من الفرسان السابقين الى عالم الآخرة , تاركاً لدينانا مورثاًً لمبادئ عظام وقيم ترسخت فينا مجاري دمائنا كينبوع ماء لاينضب أبداً.

ـ حال الدنيا اذاً... جواز عبور الى عالم أزلي ... بدون تأشيرة أو تذكرة سفر وحقائب أمتعة ... فقط قماش أبيض تسجى به الأجساد... ومحصول أعمال صالحة جناها العبد في حضرة إستراحة الحياة الدنيا... لاشيء يبقى غير وجهه ذو الجلال والإكرام .

أجد نفسي شارد الذهن , لا أستطيع إدارة قوى الحسية والذهنية والعقلية , تتبعثر الكلمات وتغييب المفردات وتتوه المعاني , ويرتعش قلمي إجلالاً وتعظيماً , بصعوبة أسيطر على توازنه بين أناملي , أحاول آلمم بقايا أشتات أعيشها وحزن سكن ثنايا روحي , وقصاصات ورقية مبعثرة على زوايا غرفتي ...

أسطر متواضعة أكتبها عن الفقيد الخال عبد الكريم رحمة الله تغشاه... هذا العملاق الذي أكن له معاني ومفردات الود والاحترام ... رجل كالزئبق قلما نجد أمثاله ... عاش الحياة كما يجب ... طيباً ... متواضعاً... عزيزاً... مثالاً للنزاهة والأخلاق ... والقيم والمبادئ الإشتراكية العظمى ... متاثراً بالزعيم التحرري (جيفارا) عشق أفكاره الحاضرة حتى اليوم.

ـ كم أنت عظيم ياخالي العزيز... أستوطن قلبك روح طاهرة كالنور ترسم خارطة طريق للآخرين... تتوهج مرسلة ضوءها هنا وهناك ... لاتستطيع أي أجسام حجبها عنا... روح لي شرف القرب والجوار منها فأنا في حضرة الكبار.

ـ كنت عملاقاً ، كتاب مفتوح تتعدد فصوله وأبوابه ، اختارك الله الى جواره ، بكاءه الأعداء قبل الأصدقاء ... شيعه المحبين وسار خلف نعشه الطاهرة الصغار والكبار دون إستثناء ... رحل جسدا وبسمة رقيقة كانت وستظل شامخة ومحراب نتعبد فيه فصور الحياة ... النضال والكفاح ... رحل جسداً ... نعم !! لكنه باقي فينا ، تاريخه محفور على ضفاف قلوبنا ... حياته أصبحت دستوراً وليداً لنا ...

سكن كل شيء وأستوطن فينا.

ـ سنة الحياة حقاً .. لا إعتراض على قدرة الله وقضاءه .. نؤمن بالقضاء والقدر ... الموت والحياة ... الجنة والنار ... أفراح وأحزان ... تعب وشقاء ... سعادة وسرور ... تخفى أشياء نجهلها ... وأقدار تنتظرنا ....أحباب تأخذهم منا... وأحباب تمنحهم فرصة البقاء معنا أو تحرمهم منا ....

ـ حكمة السماء فعلاً ... عهداً لن أنساك ياخالي العزيز ... كيف ؟ وأمانتك الوردة التي أستئمنتي إياها .... سأحافظ عليها ... سأسكنها العيون والقلب ، فقط نم قرير العين ... مرتاح البال .... ومنا الدعاء حتى نلقاك ....

أسكنك الله فسيح جنانه وغفر لك وإنا لله وإنا إليه راجعون .

إقراء أيضا