سنة ثانية ثورة
عبد الفتاح علوة
عبد الفتاح علوة

عندما خرجنا للساحات لم يكن ذلك مجرد صدفة أو عاطفة أو حتى تفاعل مع الربيع العربي ، فنحن خرجنا لنعبر عن قيم ومبادئ وأخلاق إنسانية سامية ستظل تلازمنا كامل حياتنا، ولم تكن القيم والمبادئ العظيمة أمرا غريبا ولكنها تجذرت في النفوس عبر التاريخ منذ أن جاءنا نبينا الكريم بالإسلام ليتمم مكارم الأخلاق. الوحدوي نت

فثورتنا لم تكن لإسقاط نظام صالح بقدر ما كانت لبناء نظام يقوم على القيم والمبادئ السامية.... ولم تكن لإزاحة نظام لتبقى ثقافته .... ولم تكن لتغيير أشخاص بأمثالهم. لذلك على رئيسنا الذي بالتأكيد لا يستطيع إنكار أن وصوله لأعلى هرم السلطة إنما جاء ترجمة لتطلعاتنا للتغيير أن يعي ذلك، وانه بحكم موقعه وطريقة وصوله إليه عليه تحمل المسؤولية والأمانة كاملة وألا تغيب دماء شهداءنا وجرحانا عن خاطره طرفة عين، ولن نريد منه أكثر من تحقيق تطلعاتنا وآمالنا ببناء اليمن الحديث...يمن المواطنة المتساوية...يمن العدالة الاجتماعية ... اليمن الذي نفخر بأننا أبنائه ومواطنيه... نريد أن نشعر بالعزة والكرامة والإنسانية ولو في وطننا فحسب- لأننا نطلب أن نعامل بكرامة خارجه وهي مصادرة عنا داخله-

 لكم يجرنا الحديث عن الكرامة والعزة والعدالة إلى تذكر الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي... يالله كم نحن مشتاقون إلى رئيس ونظام كنظام الحمدي الذي إن رحل قاتلوه أو بقوا منتظرين رحيلهم سيظل هو ذكرى خالدة في القلوب ... نسينا ونسى الناس من اغتالوه وبقيت خواطرنا معلقة به، ونحن لم نعرفه ولم نعش فترته ومع ذلك كانت صوره متقدمة جميع مسيراتنا ومهرجاناتنا، لم يمر علينا يوم ولم نذكرك أيها الرئيس الشهيد... ترى ما كنا لنصنع لو عشنا عدالتك واقتربنا من إنسانيتك وصدقك.

ترى هل يستطيع رئيسنا هادي أن يهتدي لدربك؟ هل يستطيع أن يزاحمك في خواطرنا وفي قلوبنا؟ فالحمدي لم يكن فيلسوفا ولا عبقريا ولكنه فقط كان صادقا محبه لوطنه، ولم يكن الوضع حين استلم السلطة بأفضل حالا عن وضعنا اليوم، حيث كانت الدولة قد وصلت مرحلة الشيخوخة المبكرة في نهاية أيام الرئيس المرحوم عبدالرحمن الارياني.

لا نستطيع أن نتحكم بعواطفنا ونحن نتحدث عن الحمدي ونحس بصعوبة بالغة عند محاولة التحول لموضوع آخر أو العودة إلى موضوعنا الرئيسي فالتجربة اكبر من أن نمر عليها مرور الكرام ولكن ما يجب علينا الآن حكاما ومحكومين أن نستفيد من تلك التجربة وان نعلم جميعا أن ما ينقصنا وينقص حكامنا هو الصدق والعشق للوطن، ولن نجد عذرا لرئيسنا هادي ولا نريد أن نسمع منه توزيع الاتهامات على أركان حكمه يوما ما – كما فعل سالفه- وكأنه لم يكن رئيسا ولا مسئولا عن الجميع.... فهي مسؤولية تؤخذ كاملة أو تترك كاملة.

أما نحن شباب الثورة ففخرنا بثورتنا وبقيمها ومبادئها لن يؤثر على شجاعتنا بالاعتراف بان هذه القيم قد انحرفت ولو قليلا عن مسارها بالأشهر الأخيرة منها وتحديدا عند إقحام الصراع المسلح ومحاولة خلط الأوراق حينها ولو لفترة وجيزة أثرت أصوات الرصاص والرشاشات على قيمنا وأخلاقنا وبغض النظر عن من المتسبب وعن حجة حماية الساحات – وان كنت يومها مع ضرورة توفر الحماية خاصة بعد محرقة تعز- إلا أن شرخا أصاب صميم أخلاق وقيم الثورة وأعادنا خطوات قيمية للوراء... فكنت أصاب بالأسى العميق وانأ أرى مرافقي المشايخ بأسلحتهم يتقدمون المسيرات والمهرجانات الثورية وأصاب بالذعر وأنا أرى حراسات الساحة المدججة بالأسلحة بعد أن كنت اشعر بالأمان والاطمئنان بدون كل ذلك....فثورتنا هي ثورة في التسامح والمحبة ... ثورة المساواة والعدالة...فمن يؤمن بالعنف لا يمكن أن يؤمن بالعقل والمنطق . فلنقف جميعا ولنتدارك الأمر ونحد من تأثيرات تلك الثقافة الدخيلة على قيم ثورتنا ولنكمل ثورتنا شبابا وأحزابا ومنظمات مجتمع مدني ولنتعاون بنشر قيم التسامح والمحبة والعدالة والمساواة ونشر الوعي بين أوساط الشعب فهي مسئولية لا تقل أهمية وشرفا عن تغيير النظام.

إقراء أيضا